تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
والضبط بالشكل ، فكيف يقال هذا ؟

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 103 إلى 106 ]

خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 ) قوله :
وَآخَرُونَ :
نسق على
« مُنافِقُونَ »
- أي : وممّن حولكم آخرون ، أو من أهل المدينة آخرون . يجوز أن يكون مبتدأ ، و
« اعْتَرَفُوا »
صفته ، والخبر قوله :
« خَلَطُوا »
. قوله :
« وَآخَرَ »
نسق على
« عَمَلًا »
. قال الزمخشري : « فإن قلت : قد حصل كل واحد منهما مخلوطا ، فما المخلوط به ؟ قلت : كل واحد مخلوط ومخلوط به ، لأن المعنى : خلط كل واحد منهما بالآخر ، كقولك : خلطت الماء واللبن ، تريد : خلطت كل واحد منهما بصاحبه . وفيه ما ليس في قولك : خلطت الماء باللبن ، لأنك جعلت الماء مخلوطا ، واللبن مخلوطا به ، وإذا قلته بالواو جعلت الماء باللبن مخلوطين ، ومخلوطا بهما ، كأنك قلت : خلطت الماء باللبن ، واللبن بالماء . ثم قال : « ويجوز أن يكون من قولهم : بعت الشاء شاة ودرهما ، بمعنى : شاة بدرهم » . قلت : لا يريد أن الواو بمعنى الباء ، وإنما هذا تفسير معنى . وقال أبو البقاء : « ولو كان بالباء جاز أن تقول : خلطت الحنطة والشعير ، وخلطت الحنطة » . قوله :
« عَسَى اللَّهُ »
يجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون في محل رفع « خبرا ل
« آخَرُونَ »
، ويكون قوله
« خَلَطُوا »
في محل نصب على الحال ، و « قد » معه مقدرة ، أي : قد خلطوا . فتلخص في
« آخَرُونَ »
أنه معطوف على
« مُنافِقُونَ »
- أو مبتدأ مخبر عنه ب
« خَلَطُوا »
، أو بالجملة الرجائية . :
مِنْ أَمْوالِهِمْ :
يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب
« خُذْ »
، و
« مِنْ »
تبعيضية . والثاني : أن يتعلق بمحذوف ، لأنها حال من
« صَدَقَةً »
، إذ هي في الأصل صفة لها ، فلما قدمت نصبت حالا . قوله :
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
يجوز أن تكون التاء في
« تُطَهِّرُهُمْ »
خطابا للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأن تكون للغيبة . والفاعل ضمير « الصدقة » . فعلى الأول تكون الجملة في محل نصب على الحال من فاعل
« خُذْ »
. ويجوز أيضا أن تكون صفة ل
« صَدَقَةً »
، ولا بد حينئذ من حذف عائد ، تقديره : تطهّرهم بها ، وحذف
« بِها »
، لدلالة ما بعده عليه . وعلى الثاني تكون الجملة صفة ل
« صَدَقَةً »
ليس إلّا . وأما
« وَتُزَكِّيهِمْ »
فالتاء فيه للخطاب لا غير ، لقوله :
« بِها »
، فإن الضمير يعود على « الصدقة » فاستحال أن يعود الضمير من
« تُزَكِّيهِمْ »
إلى « الصدقة » . وعلى هذا فتكون الجملة حالا من فاعل
« خُذْ »
على قولنا : « إنّ تطهّرهم » حال منه ، وإنّ التاء فيه للخطاب . ويجوز أيضا أن تكون صفة ، إن قلنا : إنّ
« تُطَهِّرُهُمْ »
صفة ، والعائد منها محذوف . وجوز مكي أن يكون
« تُطَهِّرُهُمْ »
صفة ل
« صَدَقَةً »
، على أن التاء للغيبة ، وتزكّيهم حالا من فاعل
« خُذْ »
، على أن التاء للخطاب . « وقد ردّوه » عليه بأن الواو عاطفة ، أي : صدقة مطهّرة ، ومزكّيا بها ، ولو كان بغير « واو » جاز . قلت : ووجه الفساد ظاهر ، فإنّ « الواو » مشركة لفظا ومعنى ، فلو كانت
« وَتُزَكِّيهِمْ »
عطفا على
« تُطَهِّرُهُمْ »
للزم أن يكون صفة كالمعطوف عليه ، إذ لا يجوز اختلافهما ، ولكن يجوز ذلك على أن
« تُزَكِّيهِمْ »
خبر مبتدأ محذوف ، وتكون « الواو » للحال ، تقديره : وأنت