تزكّيهم . وفيه ضعف ، لقلة نظيره في كلامهم . وتلخص من ذلك أن الجملتين يجوز أن يكونا حالين من فاعل
« خُذْ »
، على أن تكون التاء للخطاب ، وأن يكونا صفتين ل
« صَدَقَةً »
، على أن التاء للغيبة ، والعائد محذوف من الأولى ، وأن يكون
« تُطَهِّرُهُمْ »
حالا ، أو صفة ، و
« تُزَكِّيهِمْ »
حالا على ما جوّزه مكي ، وأن يكون
« تُزَكِّيهِمْ »
خبر مبتدأ محذوف ، و « الواو » للحال . وقرأ الحسن « تطهرهم » مخففا من « أطهر » ، عدّاه بالهمزة . قوله :
إِنَّ صَلاتَكَ
« قرأ الأخوان » ، وحفص
« إِنَّ صَلاتَكَ »
، وفي هود
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
بالتوحيد . والباقون « إنّ صلواتك » ، « أصلواتك » بالجمع فيهما ، وهما واضحتان ، إلّا أن « الصلاة » هنا المراد بها : الدعاء ، وفي تيك :
العبادة . والسّكن : الطمأنينة ، قال :
2561 - يا جارة الحيّ ألا كنت لي سكنا * إذ ليس بعض من الجيران أسكنني
ف « فعل » بمعنى مفعول ، كالقبض بمعنى المقبوض ، والمعنى : يسكنون إليها . قال أبو البقاء : « ولذلك لم يؤنثه » . لكن الظاهر أنه هنا بمعنى فاعل ، لقوله :
« لَهُمْ »
. ولو كان كما قال لكان التركيب : سكن إليها ، أي :
يسكنون إليها ، فقد ظهر أن المعنى : مسكنة لهم .
هُوَ يَقْبَلُ :
« هُوَ »
مبتدأ ، و
« يَقْبَلُ »
خبره ، والجملة خبر
« أَنَّ »
، و
« أَنَّ »
وما في حيّزها سادة مسد المفعولين ، أو مسد الأول . ولا يجوز أن يكون
« هُوَ »
فصلا ، لأن ما بعده لا يوهم الوصفية ، وقد تحرر ذلك فيما تقدم . وقرأ الحسن ( بخلاف عنه « ألم تعلموا » ) .
قال الشيخ : « وفي مصحف أبيّ « ألم تعلموا » بالخطاب ، وفيه احتمالات ، أحدها : أن يكون خطابا للمتخلفين الذين قالوا : ما هذه الخاصة التي اختص بها هؤلاء ، وأن يكون التفاتا من غير إضمار قول ، والمراد :
، وأن يكون على إضمار قول ، أي : قل لهم يا محمد : ألم تعلموا . قوله :
« عَنْ عِبادِهِ »
متعلق ب
« يَقْبَلُ »
.
وإنّما تعدّى ب
« عَنْ »
فقيل : « لأن معنى « من » ، ومعنى « عن » متقاربين . قال ابن عطية : « وكثيرا ما يتوصل في موضع واحد بهذه وبهذه ، نحو : « لا صدقة إلا عن غنى ، ومن غنى » ، و « فعل ذلك فلان من أشره وبطره ، وعن أشره وبطره » . وقيل : لفظة
« عَنْ »
تشعر ببعد ما ، تقول « جلس عن يمين الأمير » ، أي : مع نوع من البعد .
والظاهر أن
« عَنْ »
هنا للمجاوزة على بابها ، والمعنى : يتجاوز عن عباده بقبول توبتهم ، فإذا قلت : أخذت العلم عن زيد ، فمعناه المجاوزة ، وإذا قلت : « منه » فمعناه ابتداء الغاية . قوله :
« هُوَ التَّوَّابُ »
. يجوز أن يكون فصلا ، وأن يكون مبتدأ بخلاف ما قبله .
قوله :
مُرْجَوْنَ :
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن حفص « مرجئون » . بهمزة مضمومة بعدها « واو » ساكنة .
والباقون
« مُرْجَوْنَ »
دون تلك الهمزة . وهذا كقراءتهم في الأحزاب
« تُرْجِي »
. بالهمزة ، والباقون بدونه . وهما لغتان ، يقال : أرجأته ، وأرجيته ، ك « أعطيته » . ويحتمل أن يكونا أصلين بنفسهما ، وأن تكون الياء بدلا من الهمزة ، لأنه قد عهد تخفيفها كثيرا ، ك « قرأت وقريت » ، وتوضأت وتوضيت . قوله :
« إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ »
يجوز أن تكون هذه الجملة في محل رفع خبرا للمبتدأ ، و
« مُرْجَوْنَ »
يكون على هذا نعتا للمبتدأ ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، وأن يكون في محل نصب على الحال ، أي : هم مؤخرون إمّا معذّبين ، وإمّا متوبا عليهم ، و
« إِمَّا »
هنا للشك بالنسبة