أحدها : أن الواو واو الحال والتقدير : أفعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم ، وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم .
والثاني : أن الواو جيء بها تنبيها على إرادة فعل محذوف تقديره : واعلم أنّ مأواهم جهنم .
الثالث : أنّ الكلام قد حمل على المعنى ، والمعنى : « أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذاب الآخرة بجعل جهنم مأواهم » ، ولا حاجة إلى هذا كلّه ، بل هذه جملة استئنافية .
قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ :
فيه وجهان :
أحدهما : أنه مفعول به ، أي : وما كرهوا وعابوا إلا إغناء اللّه إياهم ، وهو من باب قولهم : ما لي عندك ذنب إلا أن أحسنت إليك ، أي : إن كان ثمّ ذنب فهو هذا ، فهو تهكم بهم ، كقوله :
2536 - ولا عيب فينا غير عرق لمعشر * كرام وأنّا لا نخطّ على النمل « 1 »
وقول الآخر :
2537 - ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا
وأنهم سادة الملوك ولا * يصلح إلا عليهم العرب « 2 »
والثاني : أنه مفعول من أجله ، وعلى هذا فالمفعول به محذوف تقديره : وما نقموا منهم الإيمان إلا لأجل إغناء اللّه إياهم . وقد تقدّم الكلام على نقم .
قوله تعالى :
مَنْ عاهَدَ اللَّهَ :
فيه معنى القسم فلذلك أجيب بقوله :
« لَنَصَّدَّقَنَّ »
، وحذف جواب الشرط لدلالة هذا الجواب عليه ، وقد عرفت قاعدة ذلك . واللام للتوطئة . ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له .
وقال أبو البقاء : « فيه وجهان :
أحدهما : تقديره فقال : لئن آتانا .
والثاني : أن يكون
« عاهَدَ »
بمعنى « قال » فإنّ العهد قول » . ولا حاجة إلى هذا الذي ذكره .
قوله :
لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ
قرأهما الجمهور بالنون الثقيلة ، والأعمش بالخفيفة .
والجمهور قرأوا
« يَكْذِبُونَ »
مخففا . وأبو رجاء مثقلا .
والجمهور على
« يَعْلَمُوا »
بالياء من تحت . وقرأ علي بن أبي طالب والحسن والسّلمي بالخطاب التفاتا للمؤمنين دون المنافقين .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ :
فيه أوجه :
أحدهما : أنه مرفوع على إضمار مبتدأ ، أي : هم الذين .
هامش
( 1 ) البيت في عمدة ابن رشيق ( 2 / 49 ) البحر المحيط ( 5 / 73 ) التهذيب واللسان « غل » .
( 2 ) البيتان لابن قيس الرقيات انظر ديوان ( 4 ) الخزانة ( 7 / 288 ) البحر ( 5 / 73 ) .