الجارّ ، وإنما أنّث الفعل حملا على المعنى . قال الزمخشري : « الوجه التذكير ، لأنّ المسند إليه الظرف ، كما تقول : « سير بالدابة » ولا تقول : سيرت بالدابة ولكنه ذهب إلى المعنى كأنه قيل : إن ترحم طائفة ، فأنّث لذلك وهو غريب » .
قوله تعالى :
يَأْمُرُونَ :
هذه الجملة لا محلّ لها لأنها مفسرة لقوله
« بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ »
وكذلك ما عطف على
« يَأْمُرُونَ »
.
قوله تعالى :
خالِدِينَ
حال من المفعول الأول للوعد ، وهي حال مقدرة ؛ لأنّ هذه الحال لم تقارن الوعد ، وقوله :
« هِيَ حَسْبُهُمْ »
لا محلّ لهذه الجملة الاستئنافية .
قوله تعالى :
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
فيه أوجه :
أحدها : أن هذه الكاف في محلّ رفع تقديره : إنهم كالذين فهي خبر مبتدأ محذوف .
الثاني : أنها في محل نصب . قال الزجاج : « المعنى : وعد كما وعد الذين من قبلكم ، فهو متعلق ب
« وَعَدَ »
. قال ابن عطية : « وهذا قلق » . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون متعلّقا ب
« يَسْتَهْزِؤُنَ » *
. وفي هذا بعد كبير .
وقوله :
كانُوا أَشَدَّ :
تفسير لشبههم بهم وتمثيل لفعلهم . وجعل الفراء محلّها نصبا بإضمار فعل قال :
« التشبيه من جهة الفعل أي : فعلتم كما فعل الذين من قبلكم » فتكون الكاف في موضع نصب . وقال أبو البقاء :
« الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره « وعدا كوعد الذين » . وذكر الزمخشري وجه الرفع المتقدم والوجه الذي قدّمته عن الفراء ، وشبّهه بقول النمر بن تولب :
2532 - . . . * كاليوم مطلوبا ولا طلبا « 1 »
بإضمار : لم أر .
قوله :
كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ
الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف أي : استمتاعا كاستمتاع الذين .
قوله :
كَالَّذِي خاضُوا
الكاف التي قبلها . وفي « الذي » وجوه :
أحدهما : أن المعنى : وخضتم خوضا كخوض الذين خاضوا ، فحذفت النون تخفيفا ، أو وقع المفرد موقع الجمع . وقد تقدم تحقيق هذا في أوائل البقرة ، فحذف المصدر الموصوف والمضاف إلى الموصول ، وعائد الموصول تقديره : خاضوه ، والأصل : خاضوا فيه ؛ لأنه يتعدى ب
« فِي »
فاتّسع فيه ، فحذف الجارّ فاتصل الضمير بالفعل فساغ حذفه ، ولولا هذا التدريج لما ساغ الحذف ؛ لما عرفت ممّا مرّ أنه متى جرّ العائد بحرف اشترط في جواز حذفه جرّ الموصول بمثل ذلك الحرف ، وأن يتحد المتعلّق ، مع شروط أخر ذكرتها فيما تقدّم .
الثاني : أنّ « الذي » صفة لمفرد مفهم للجمع أي : وخضتم خوضا كخوض الفوج الذي خاضوا ، أو الفريق
هامش
( 1 ) عجز بيت وصدرهحتى إذا الكلاب قال لها * . . .-