قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا :
الجمهور : على
« يَعْلَمُوا »
بياء الغيب ردّا على المنافقين . وقرأ الحسن والأعرج : « تعلموا » بتاء الخطاب . فقيل : هو التفات من الغيبة إلى الخطاب إن كان المراد المنافقين . وقيل :
الخطاب للنبي عليه السّلام ، وأتى بصيغة الجمع تعظيما كقوله :
2528 - وإن شئت حرّمت النساء سواكم « 1 » * . . .
وقيل : الخطاب للمؤمنين ، وبهذه التقادير الثلاثة يختلف معنى الاستفهام : فعلى الأول يكون الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، وعلى الثاني يكون للتعجب من حالهم ، وعلى الثالث يكون للتقرير .
والعلم هنا يحتمل أن يكون على بابه فتسدّ « أن » مسدّ مفعولين عند سيبويه « 2 » ، ومسدّ أحدهما والآخر محذوف عند الأخفش ، وأن يكون بمعنى العرفان فتسدّ « أن » مسدّ مفعول . و
« مَنْ »
شرطية و
« فَأَنَّ لَهُ نارَ »
جوابها ، وفتحت « أنّ » بعد الفاء لما عرف في الأنعام والجملة الشرطية في محلّ رفع خبر « أنّ » الأولى .
وهذا تخريج واضح وقد عدل عن هذا الواضح جماعة إلى وجوه أخر فقال الزمخشري : « ويجوز أن يكون
« فَأَنَّ لَهُ »
معطوفا على
« أَنَّهُ »
على أنّ جواب
« مَنْ »
محذوف تقديره : ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله يهللك فأنّ له » .
وقال الجرمي والمبرد : « أنّ » الثانية مكررة للتوكيد كأن التقدير : فله نار جهنم ، وكرّرت « أنّ » توكيدا . وشبّهه أبو البقاء بقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ ،
ثم قال :
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
قال : « والفاء على هذا جواب الشرط » .
وقد ردّ الشيخ « 3 » على الزمخشري قوله بأنهم نصّوا على أنه إذا حذف جواب الشرط لزم أن يكون فعل الشرط ماضيا أو مضارعا مقرونا ب
« لَمْ »
.
والجواب على قوله محذوف ، وفعل الشرط مضارع غير مقترن ب لم ، وأيضا فإنّا نجد الكلام تاما بدون هذا الذي قدّره » .
وقد نقل عن سيبويه أنه قال : « الثانية بدل من الأولى » ، وهذا لا يصحّ عن سيبويه فإنه ضعيف أو ممتنع . وقد ضعّفه أبو البقاء بوجهين :
أحدهما : أنّ الفاء تمنع من ذلك ، والحكم بزيادتها ضعيف .
والثاني : أنّ جعلها بدلا يوجب سقوط جواب
« مَنْ »
من « الكلام » . وقال ابن عطية : « وهذا يعترض بأنّ الشيء لا يبدل منه حتى يستوفى ، والأولى في هذا الموضع لم يأت خبرها بعد ، إذ لم يأت جواب الشرط ، وتلك الجملة هي الخبر .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 125 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 65 ) .