قوله :
يَلْمِزُكَ
قرأ العامة
« يَلْمِزُكَ »
بكسر الميم من لمزه يلمزه ، أي : عابه ، وأصله الإشارة بالعين ونحوها . قال الأزهري : « أصله الدفع ، لمزته : دفعته » ، ، وقال الليث : « هو الغمز في الوجه ومنه همزة لمزة ، أي : كثير هذين الفعلين » .
وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبو رجاء - ورويت عن أبي عمرو - بضمها وهما لغتان في المضارع . وقرأ الأعمش يلمزك من ألمز رباعيا . وروى حماد بن سلمة : « يلامزك » على المفاعلة من واحد كسافر وعاقب .
وقد تقدّم الكلام على
« إِذا »
الفجائية مرارا والعامل فيها : قال أبو البقاء :
« يَسْخَطُونَ »
لأنه قال : إنها ظرف مكان ، وفيه نظر تقدّم في نظيره .
وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا :
الظاهر أن جواب
« لَوْ »
محذوف تقديره : لكان خيرا لهم . وقيل : جوابها
« وَقالُوا »
، والواو مزيدة ، وهذا مذهب الكوفيين . وقوله
سَيُؤْتِينَا
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
هاتان الجملتان كالشرح لقولهم : حسبنا اللّه ، فلذلك لم يتعاطفا لأنهما كالشئ الواحد ، فشدّة الاتصال منعت العطف .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 60 إلى 62 ]
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 )
قوله تعالى :
فَرِيضَةً :
في نصبها وجهان :
أحدهما : أنها مصدر على المعنى ، لأن معنى إنما الصدقات للفقراء في قوة : فرض اللّه ذلك .
والثاني : أنها حال من الفقراء ، قاله الكرماني وأبو البقاء ، يعنيان من الضمير المستكنّ في الجار لوقوعه خبرا ، أي : إنما الصدقات كانت لهم حال كونها فريضة ، أي : مفروضة . ويجوز أن تكون
« فَرِيضَةً »
حينئذ بمعنى مفعولة ، وإنما دخلت التاء لجريانها مجرى الأسماء كالنّطيحة . ويجوز أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال . قال الزمخشري :
« فإن قلت : لم عدل عن اللام إلى
« فِي »
في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم ممّن سبق ذكرهم ؛ لأن
« فِي »
للوعاء ، فنبّه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنّة لها ومصبّا » ، ثم قال : « وتكرير
« فِي »
في قوله :
« وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين » .
ونقل عن سيبويه أن
« فَرِيضَةً »
منصوب بفعلها مقدرا ، أي : فرض اللّه ذلك فريضة . ونقل عن الفراء أنها منصوبة على القطع .