تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وقرىء « فريضة » بالرفع على : تلك فريضة . والغرم أصله لزوم شيء شاق ومنه قيل للعشق غرام ، ويعبّر به عن الهلاك في قوله تعالى :
« إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً »
، وغرامة المال فيها مشقة عظيمة . قوله تعالى :
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ :
« أُذُنٌ »
خبر مبتدأ محذوف ، أي : قل هو أذن خير . والجمهور على جرّ
« خَيْرٍ »
بالإضافة . وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم « أذن » بالتنوين ، « خير » بالرفع وفيها وجهان : أحدهما : أنها وصف ل
« أُذُنٌ »
. والثاني : أن يكون خبرا بعد خبر . و
« خَيْرٍ »
يجوز أن تكون وصفا من غير تفضيل ، أي : أذن ذو خير لكم ، يجوز أن تكون للتفضيل على بابها ، أي : أكثر خير لكم . وجوّز صاحب « اللوامح » أن يكون
« أُذُنٌ »
مبتدأ و
« خَيْرٍ »
خبرها ، وجاز الابتداء هنا بالنكرة لأنها موصوفة تقديرا ، أي : أذن لا يؤاخذكم خير لكم من أذن يؤاخذكم . ويقال : رجل أذن ، أي : يسمع كل ما يقال . وفيه تأويلان : أحدهما : أنه سمّي بالجارحة لأنها آلة السماع ، وهي معظم ما يقصد منه كقولهم للربيئة : عين . وقيل : المراد بالأذن هنا الجارحة ، وحينئذ تكون على حذف مضاف ، أي : ذو أذن . والثاني : أن الأذن وصف على فعل كأنف وشلل ، يقال : أذن يأذن فهو أذن ، قال :
2525 - وقد صرت أذنا للوشاة سميعة * ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا « 1 »
:
« وَرَحْمَةٌ »
، قرأ الجمهور :
« وَرَحْمَةٌ »
، رفعا نسقا على « أذن ورحمة » ، فيمن رفع
« رَحْمَةٌ »
. وقال بعضهم : هو عطف على
« يُؤْمِنُ »
؛ لأن
« يُؤْمِنُ »
في محل رفع صفة ل
« أُذُنٌ »
تقديره : أذن مؤمن ورحمة . وقرأ حمزة والأعمش : « ورحمة » بالجر نسقا على
« خَيْرٍ »
المخفوض بإضافة
« أُذُنٌ »
إليه . والجملة على هذه القراءة معترضة بين المتعاطفين تقديره : أذن خير ورحمة . وقرأ ابن أبي عبلة : « ورحمة نصبا على أنه مفعول من أجله ، والمعلل محذوف ، أي : يأذن لكم رحمة بكم ، فحذف لدلالة قوله :
« قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ »
. والباء واللام في
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ »
« وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
معدّيتان قد تقدّم الكلام عليهما في أول هذا الموضوع . وقال الزمخشري : « قصد التصديق باللّه ، الذي هو نقيض الكفر فعدّى بالباء ، وقصد الاستماع للمؤمنين ، وأن يسلّم لهم ما يقولون فعدّى باللام ، ألا ترى إلى قوله :
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ »
. ما أنباه عن الباء ، ونحوه :
فَما آمَنَ لِمُوسى
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
آمَنْتُمْ لَهُ . *
وقال ابن قتيبة : « هما زائدتان ، والمعنى : يصدّق اللّه ويصدّق المؤمنين » وهذا قول مردود ، ويدّل على عدم الزيادة تغاير الحرف الزائد ، فلو لم يقصد معنى مستقل لما غاير بين الحرفين . وقال المبرد : « هي متعلقة بمصدر من الفعل كأنه قال : وإيمانه للمؤمنين » . وقيل : يقال : آمنت لك بمعنى صدّقتك ، ومنه
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا »
. وعندي أن هذه اللام في ضمنها
« ما »
فالمعنى : ويصدّق للمؤمنين
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن أبي بكر العدوي انظر معجم الشعراء ( 34 ) البحر المحيط ( 5 / 62 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 477 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة