بما يخبرونه به . وقال أبو البقاء : « واللام في
لِلْمُؤْمِنِينَ
زائدة دخلت لتفرّق بين
« يُؤْمِنُ »
بمعنى يصدّق ، وبين يؤمن بمعنى يثبت الإيمان » .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ :
إنما أفرد الضمير في
« يُرْضُوهُ »
، وإن كان الأصل في العطف بالواو المطابقة لوجوه :
أحدها : أنّ رضا اللّه ورسوله شيء واحد : من أطاع الرسول فقد أطاع [ اللّه ] « 1 » ،
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 2 » ، فلذلك جعل الضميرين ضميرا واحدا منبهة على ذلك .
والثاني : أن الضمير عائد على المثنى بلفظ الواحد بتأويل « المذكور » كقول رؤبة :
2526 -
فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق « 3 »
أي : كأن ذاك المذكور . وقد تقدّم لك بيان هذا في أوائل البقرة .
الثالث : قال المبرد : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : واللّه أحقّ أن يرضوه ورسوله . قلت : وهذا على رأي من يدّعي الحذف من الثاني .
الرابع : وهو مذهب سيبويه أنه حذف خبر الأول وأبقى خبر الثاني . وهو أحسن من عكسه وهو قول المبرد ، لأن فيه عدم الفصل بين المبتدأ أو خبره ، ولأن فيه أيضا الإخبار بالشيء عن الأقرب إليه ، وأيضا فهو متعيّن في قول الشاعر :
2527 - نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف « 4 »
أي : نحن راضون ، حذف « راضون » لدلالة خبر الثاني عليه . قال ابن عطية : « مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها » .
قال الشيخ « 5 » : « إن كان الضمير في « أنهما » عائدا على كلّ واحدة من الجملتين فكيف يقول « حذفت الأولى » والأولى لم تحذف ، إنما حذف خبرها ، وإن كان عائدا على الخبر وهو
« أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ »
فلا يكون جملة إلا باعتقاد أن يكون أن يرضوه » مبتدأ وخبره
« أَحَقُّ »
مقدّما عليه ، ولا يتعيّن هذا القول إذ يجوز أن يكون الخبر مفردا بأن يكون التقدير : أحقّ بأن ترضوه » . قلت : إنما أراد أبو محمد التقدير الأول وهو المشهور عند المعربين : يجعلون
« أَحَقُّ »
خبرا مقدما ، و
« أَنْ يُرْضُوهُ »
مبتدأ مؤخرا : واللّه ورسوله إرضاؤه أحقّ ، وقد تقدّم تحرير هذا قريبا في قوله :
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ »
.
و
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
شرط جوابه محذوف أو متقدم .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 63 إلى 65 ]
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 )
هامش
( 1 ) سورة النساء آية ( 80 ) .
( 2 ) سورة الفتح آية ( 10 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 64 ) .