منكم ، وأما إذا عري الأمر من الجواب فليس يصحبه تضمّن الشرط » .
قال الشيخ « 1 » : « ويقدح في هذا الشرط التخريج أنّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب لجواب الشرط ، فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب : « فلن يتقبل » بالفاء لأنّ
« لَنْ »
لا تقع جوابا للشرط إلا بالفاء فكذلك ما ضمّن معناه ، ألا ترى جزمه الجواب في نحو : اقصد زيدا يحسن إليك » . قلت : إنما أراد أبو محمد تفسير المعنى ، وإلا فلا يجهل مثل هذه الواضحات . وأيضا فلا يلزم أن يعطى الأمر التقديري حكم الشيء الظاهر من كل وجه .
وقوله :
إِنَّكُمْ
وما بعده جار مجرى التعليل .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 54 إلى 59 ]
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 )
قوله تعالى :
أَنْ تُقْبَلَ :
فيه وجهان :
أحدهما : أنه مفعول ثان ل منع : إمّا على تقدير إسقاط حرف الجر ، أي : من أن يقبل ، وإمّا لوصول الفعل إليه بنفسه ، لأنك تقول : منعت زيدا حقّه ومن حقه .
والثاني : أنه بدل من « هم » في
مَنَعَهُمْ
. قاله أبو البقاء كأنه يريد بدل الاشتمال . ولا حاجة إليه .
وفي فاعل « منع » وجهان ، أحدهما - وهو الظاهر - أنه
« إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا »
، أي : ما منعهم قبول نفقتهم إلا كفرهم . والثاني : أنه ضمير اللّه تعالى ، أي : وما منعهم اللّه ، ويكون
« إِلَّا أَنَّهُمْ »
منصوبا على إسقاط حرف الجر ، أي : لأنهم كفروا .
وقرأ الأخوان : « أن يقبل » بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق ، وهما واضحتان لأنّ التأنيث مجازي ، وقرأ زيد بن علي كالأخوين ، إلا أنه أفرد النفقة . وقرأ الأعرج :
« تُقْبَلَ »
بالتاء من فوق ، « نفقتهم » بالإفراد . وقرأ السّلمي : « يقبل » مبنيا للفاعل وهو اللّه تعالى . وقرىء : « نقبل » بنون العظمة ، « نفقتهم » بالإفراد .
قوله :
« إِلَّا وَهُمْ كُسالى »
،
« إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »
كلتا الجملتين حال من الفاعل قبلها .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 52 ) .