والإيضاع : الإسراع يقال : أوضع البعير ، أي : أسرع في سيره ؛ قال امرؤ القيس :
2509 - أرانا موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب « 1 »
وقال آخر :
2510 - يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع « 2 »
ومفعول « أوضعوا » محذوف ، أي : أوضعوا ركائبهم لأنّ الراكب أسرع من الماشي . ويقال : وضعت الناقة تضع : إذا أسرعت ، وأوضعتها أنا . وقرأ ابن أبي عبلة « ما زادكم إلا خبالا » ، أي : ما زادكم خروجهم . وقرأ مجاهد ومحمد بن زيد : « ولأوفضوا » وهو الإسراع أيضا من قوله تعالى :
إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ،
وقرأ ابن الزبير « ولأرفضوا » بالراء والفاء والضاد المعجمة من رفض ، أي : أسرع أيضا ، قال حسان :
2511 - بزجاجة رفضت بما في جوفها * رفض القلوص براكب مستعجل « 3 »
وقال :
2512 - . . . * والرافضات إلى منى فالغبغب « 4 »
يقال : رفض في مشيته رفضا ورفضانا .
قوله :
يَبْغُونَكُمُ
في محلّ نصب على الحال من فاعل « أوضعوا » ، أي : لأسرعوا فيما بينكم حال كونهم باغين ، أي : طالبين الفتنة لكم .
قوله :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من مفعول
« يَبْغُونَكُمُ »
أو من فاعله ، وجاز ذلك لأن في الجملة ضميريهما . ويجوز أن تكون مستأنفة ، والمعنى : أنّ فيكم من يسمع لهم ويصغي لقولهم .
ويجوز أن يكون المراد : وفيكم جواسيس منهم يسمعون لهم الأخبار منكم ، فاللام على الأول للتقوية لكون العامل فرعا ، وفي الثاني للتعليل ، أي : لأجلهم .
ورسم في المصحف « ولا أوضعوا خلالكم » بألف بعد « لا » ، قال الزمخشري : « كانت الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي ، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن ، وقد بقي من ذلك أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحتها ألفا أخرى ، ونحوه ، « أو لا أذبحنّه » يعني في زيادة ألف بعد « لا » ، وهذا لا يجوز القراءة به ، ومن قرأه متعمدا يكفر .
وقرأ مسلمة بن محارب « وقلبوا » مخففا . وقوله :
« وَهُمْ كارِهُونَ »
حال والرابط الواو .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البيت لدريد بن الصحة انظر المحتسب ( 1 / 293 ) البحر ( 5 / 49 ) .
( 3 ) البيت في ديوانه ( 124 ) وروايته فيه رقصت بما في مقرها وانظر المحتسب ( 1 / 293 ) البحر ( 5 / 49 ) التهذيب واللسان « رقص » .
( 4 ) عجز بيت ل نهيك الغزارى انظر البحر المحيط ( 5 / 50 ) الكشاف ( 2 / 217 ) اللسان « غيب » .