« السكينة » . والضمير في
« أَيَّدَهُ »
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ مجاهد « وأيده » بالتخفيف . و
« لَمْ تَرَوْها »
صفة لجنود .
قوله :
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
الجمهور على رفع « كلمة » على الابتداء ، و
« هِيَ »
يجوز أن تكون مبتدأ ثانيا ، و
« الْعُلْيا »
خبرها ، والجملة خبر الأول ، ويجوز أن تكون
« هِيَ »
فصلا و
« الْعُلْيا »
الخبر . وقرىء « وكلمة اللّه » بالنصب نسقا على مفعولي جعل ، أي : وجعل كلمة اللّه هي العليا . قال أبو البقاء : « وهو ضعيف لثلاثة أوجه » :
أحدها : وضع الظاهر موضع المضمر ، إذ الوجه أن تقول : وكلمته .
الثاني : أن فيه دلالة على أنّ كلمة اللّه كانت سفلى فصارت عليا ، وليس كذلك .
الثالث : أن توكيد مثل ذلك ب
« هِيَ »
بعيد ، إذ القياس أن يكون « إياها » . قلت : أما الأول فلا ضعف فيه لأنّ القرآن ملآن من هذا النوع وهو من أحسن ما يكون لأن فيه تعظيما وتفخيما . وأمّا الثاني فلا يلزم ما ذكر وهو أن يكون الشيء المصيّر على الضد الخاص ، بل يدل التصيير على انتقال ذلك الشيء المصيّر عن صفة ما إلى هذه الصفة . وأمّا الثالث ف
« هِيَ »
ليست تأكيدا البتة إنما
« هِيَ »
ضمير فصل على حالها ، وكيف يكون تأكيدا وقد نصّ النحويون على أن المضمر لا يؤكد المظهر ؟
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 )
وانتصب
خِفافاً وَثِقالًا :
على الحال من فاعل
« انْفِرُوا »
.
قوله تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً :
اسم كان ضمير يعود على ما دل عليه السّياق ، أي : لو كان ما دعوتهم إليه .
وقرأ عيسى بن عمر والأعرج « بعدت » بكسر العين . وقرأ عيسى « الشّقّة » بكسر الشين أيضا . قال أبو حاتم : « هما لغة تميم » .
والشّقّة : الأرض التي يشقّ ركوبها اشتقاقا من الشّق أو المشقّة .
:
بِاللَّهِ
متعلق ب
« سَيَحْلِفُونَ »
، وقال الزمخشري :
« بِاللَّهِ »
متعلق ب
« سَيَحْلِفُونَ »
، أو هو من جملة كلامهم ، والقول مراد في الوجهين ، أي : سيحلفون ، يعني المتخلّفين عند رجوعك متعذّرين يقولون : باللّه لو استطعنا ، أو وسيحلفون باللّه يقولون : لو استطعنا ، وقوله
« لَخَرَجْنا »
سدّ مسدّ جواب القسم و
« لَوْ »
جميعا . قال الشيخ : « قوله : لخرجنا سدّ مسدّ جواب القسم و
« لَوْ »
جميعا ليس بجيد ، بل للنحويين في نحو هذا مذهبان ، أحدهما : أنّ
« لَخَرَجْنا »
جواب القسم ، وجواب
« لَوْ »
محذوف على قاعدة اجتماع القسم والشرط ، إذا تقدّم القسم على الشرط ، وهذا اختيار أبي الحسن ابن عصفور . والآخر : أنّ
« لَخَرَجْنا »
جواب
« لَوْ »
، و
« لَوْ »
وجوابها جواب القسم ، وهذا اختيار ابن مالك ، أمّا أنّ
« لَخَرَجْنا »
سادّ مسدّهما فلا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك . ويحتمل أن يتأول كلامه على أنّه لمّا حذف جواب
« لَوْ »
ودلّ عليه جواب القسم جعل كأنه سدّ مسدّ جواب القسم وجواب
« لَوْ »
.