أشهرها : ترجيح المجاز على الإضمار .
والثاني : عكسه .
والثالث : هما سواء .
قوله :
قالَ أَ لَيْسَ
في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها استئنافية ، أي جواب سؤال مقدر ، قال الزمخشري :
« قالَ »
مردود على قول قائل ، قال : ما ذا قال لهم ربهم ، إذا وقفوا عليه ، فقيل : قال لهم :
« أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ »
.
والثاني : أن تكون الجملة حالية ، وصاحب الحال ربهم ، كأنه قيل : وقفوا عليه قائلا : أليس هذا بالحق ، والمشار إليه قيل : هو ما كانوا يكذبون به من البعث . وقيل : هو العذاب ، يدل عليه :
فَذُوقُوا الْعَذابَ .
وقوله :
بِما كُنْتُمْ
يجوز أن تكون « ما » موصولة اسمية ، والتقدير : تكفرونه ، والأصل : تكفرون به ، فاتصل الضمير بالفعل بعد حذف الواسطة ، ولا جائز أن يحذف وهو مجرور بحاله - وإن كان مجرورا بحرف ، جر بمثله الموصول - لاختلاف المتعلق ، وقد تقدم إيضاحه غير مرّة « 1 » . والأولى أن تجعل « ما » مصدرية ، ويكون متعلق الكفر محذوفا ، والتقدير : بما كنتم تكفرون بالبعث ، أو بالعذاب ، أي : بملاقاته ، أي بكفركم بذلك .
قوله :
بَغْتَةً .
في نصبها أربعة أوجه :
أحدها : أنها مصدر في موضع الحال من فاعل
« جاءَتْهُمُ »
أي : مباغتة ، وإما من مفعوله ، أي : مبغوتين .
الثاني : أنها مصدر على غير الصدر ، لأن معنى
« جاءَتْهُمُ »
: بغتتهم بغتة ، فهو كقولهم : أتيته ركضا .
الثالث : أنها منصوبة بفعل محذوف من لفظها ، أي : تبغتهم بغتة .
الرابع : بفعل من غير لفظها ، أي : أتتهم بغتة ، والبغت والبغتة : مفاجأة الشيء بسرعة ، من غير اعتداد له ، ولا جعل بال منه ، حتى لو استشعر الإنسان به ، ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه : بغتة ، ولذلك قال الشاعر :
1907 - إذا بعثت أشياء قد كان قبلها * قديما فلا تعتدّها بغتات « 2 »
والألف واللام في
« السَّاعَةُ »
للغلبة ، كالنجم والثريا ، لأنها غلبت على يوم القيامة ، وسميت القيامة ساعة لسرعة الحساب فيها على الباري تعالى . وقوله :
« قالُوا »
هو جواب
« إِذا »
قوله :
« يا حَسْرَتَنا »
هذا مجاز ، لأن الحسرة لا يتأتى منها الإقبال ، وإنما المعنى على المبالغة في شدة التحسر ، وكأنهم نادوا الحسرة ، وقالوا : إن كان لك وقت فهذا أوان حضورك ، ومثله :
يا وَيْلَنا
« 3 » ، والمقصود : التنبيه على خطأ المنادي ، حيث ترك ما أحوجه تركه إلى نداء هذه الأشياء .
هامش
( 1 ) انظر آية ( 68 ) من سورة البقرة .
( 2 ) انظر البيت في المفردات ( 55 ) .
( 3 ) انظر سورة الأنبياء ، آية ( 14 ) .