تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الأول فإنه لا يتجه عوده على الإمداد ، على قراءة الكسر إلا بتأويل ذكره الزمخشري ، وهو أنه مفعول القول المضمر ، فهو في معنى القول » . وقيل : يعود على المدد ، قاله الزجاج . قال الواحدي : « وهذا أولى ، لأن بالإمداد بالملائكة كانت البشرى » . وقال الفراء : « إنه يعود على الإرداف » . المدلول عليه ب
« مُرْدِفِينَ »
. وقيل : يعود على « الألف » . وقيل : على الوعد المدلول عليه ب
« يَعِدُكُمُ »
. وقيل : على جبريل ، أو على الاستجابة ، لأنها مؤنث مجازي ، أو على الإخبار بالإمداد . وهي كلها محتملة . وأرجحها الأول . والجعل هنا : تصيير . قوله :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ .
في
« إِذْ »
وجوه : أحدها : أنها بدل من
« إِذْ »
في قوله :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ »
. قال الزمخشري : « إذ يغشاكم » بدل ثان من
« إِذْ يَعِدُكُمُ »
. قوله : « ثان » ، لأنه أبدل منه
« إِذْ »
في قوله :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ »
، ووافقه على هذا ابن عطية ، وأبو البقاء . الثاني : أنه منصوب ب
« النَّصْرُ »
. الثالث : بما في
« عِنْدِ اللَّهِ »
من معنى الفعل . الرابع : ب
« ما جَعَلَهُ اللَّهُ »
. الخامس : بإضمار « اذكر » ، ذكر ذلك الزمخشريّ ، وقد سبقه إلى الرابع الحوفيّ . وقد ضعّف الشيخ « 1 » الوجه الثاني بثلاثة أوجه : أحدها : أن فيه إعمال المصدر المقرون ب « أل » ، قال : « وفيه خلاف ، ذهب الكوفيون إلى أن لا يعمل » . الثاني - من الأوجه المضعفة - : أن فيه فصلا بين الصدر ومعموله بالخبر ، وهو قوله :
« إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
، ولو قلت : ضرب زيد شديد عمرا لم يجز . الثالث : أنه عمل ما قبل
« إِلَّا »
فيما بعدها ، وليس أحد الثلاثة الجائز ذلك فيها ، لأنه لا يعمل ما قبلها فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى . أو مستثنى منه ، أو صفة له . وقد جوّز الكسائي والأخفش إعمال ما قبل
« إِلَّا »
فيما بعدها مطلقا . وليس في هذه الأوجه أحسن من أنه أخبر عن الموصول قبل تمام صلته . وضعف الثالث بأنه يلزم منه أن يكون استقرار النصر مقيدا بهذا الظرف ، « والنصر من عند اللّه لا يتقيد بوقت دون وقت » . وهذا لا يضعف به ، لأن المراد بهذا النصر نصر خاص ، وهذا النصر الخاص كان مقيدا بذلك الظرف . وضعف الرابع بطول الفصل ، وبكونه معمولا لما قبل
« إِلَّا »
. السادس : أنه منصوب بقوله :
« وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ »
قاله الطبري . السابع : أنه منصوب بما دل عليه
« عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
قاله أبو البقاء ، ونحا إليه ابن عطية قبله . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « يغشاكم النّعاس » . ونافع « يغشيكم » بضم الياء وكسر الشين خفيفة
« النُّعاسَ »
نصبا . والباقون
« يُغَشِّيكُمُ »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 467 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 401 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة