« إِذْ »
الأولى « اذكر » مقدرا .
الرابع : أنه منصوب ب
« يَعِدُكُمُ »
قاله الحوفي ، وقبله الطبري .
الخامس : أنه منصوب بقوله :
« تَوَدُّونَ »
قاله أبو البقاء ، وفيه بعد ، لطول الفصل . و « استغاث » يتعدى بنفسه ، وبالباء ، ولم يجئ في القرآن إلّا متعديا بنفسه ، حتى نقم ابن مالك على النحويين قولهم : المستغاث له ، أو به ، والمستغاث من أجله ، وقد أنشدوا على تعديه بالحرف قول الشاعر :
2401 - حتّى استغاث بماء ، لا رشاء له * من الأباطح في حافاته المبرك
مكلّل بأصول النّبت تنسجه * ريح خريق لضاحي مائه حبك
كما استغاث بسيء فزّ غيطلة * خاف العيون فلم ينظر به الحشك « 1 »
فدلّ هذا على أنه يتعدى بالحرف ، كما استعمله سيبويه ، وغيره . قوله :
« أَنِّي »
العامة على فتح الهمزة ، بتقدير حذف حرف الجر ، أي : فاستجاب بأني . وقرأ عيسى بن عمر ، وتروى عن أبي عمرو أيضا « إنّي » بكسرها ، وفيها مذهبان :
مذهب البصريين أنه على إضمار القول ، أي : فقال : إني ممدّكم .
ومذهب الكوفيين أنها محكية ب « استجاب » إجراء له مجرى القول ، لأنه بمعناه .
قوله :
« بِأَلْفٍ »
العامة على التوحيد . وقرأ الجحدري « بآلف » بزنة « أفلس » ، وعنه أيضا ، وعن السّدّي « بآلاف » بزنة « أحمال » . وفي الجمع بين هاتين القراءتين ، وقراءة الجمهور أن تحمل قراءة الجمهور على أن المراد ب « الألف » : هم الوجوه ، وباقيهم كالأتباع لهم ، فلذلك لم ينص عليهم في قراءة الجمهور ، ونص عليهم في هاتين القراءتين ، أو يحمل « الألف » على من قاتل من الملائكة ، دون من لم يقاتل ، فلا تنافي حينئذ بين القراءات . قوله :
مُرْدِفِينَ
قرأ نافع ، ويروى عن قنبل أيضا « مردفين » بفتح الدال ، والباقون بكسرها ، وهما واضحتان ، لأنه يروى في التفسير : أنه كان وراء كل ملك ملك رديفا له ، فقراءة الفتح تشعر بأن غيرهم أردفهم ، لركوبهم خلفهم ، وقراءة الكسر تشعر بأن الراكب خلف صاحبه قد أردفه ، فصحّ التعبير باسم الفاعل تارة ، واسم المفعول أخرى . وجعل أبو البقاء مفعول
« مُرْدِفِينَ »
- يعني بالكسر - محذوفا ، أي : مردفين أمثالهم . وجوّز أن يكون معنى الإرداف :
المجيء بعد الأوائل ، أي : جعلوا ردفا للأوائل » . ويطلب جواب عن كيفية الجمع بين هذه الآية ، وآية آل عمران ، حيث قال هناك :
« بِخَمْسَةِ »
، وقال هنا :
« بِأَلْفٍ »
، والقصة واحدة ؟ والجواب أن هذه الألف مردفة لتلك الخمسة ، فيكون المجموع ستة آلاف ، ويظهر هذا ويقوي في قراءة
« مُرْدِفِينَ »
بكسر الدال . وقد أنكر أبو عبيد أن تكون الملائكة أردفت بعضها ، أي : ركّبت خلفها غيرها من الملائكة . وقال الفارسي : من كسر الدال احتمل وجهين :
أحدهما : أن يكونوا مردفين مثلهم ، كما تقول : « أردفت زيدا دابتي » ، فيكون المفعول .
الثاني محذوفا ، وحذف المفعول كثير . والوجه الآخر : « أن يكونوا جاءوا بعد المسلمين . وقال الأخفش :
هامش
( 1 ) الأبيات لزهير وانظرها في ديوانه ( 175 - 177 ) ، وانظر الخصائص ( 2 / 334 ) ، المحتسب ( 2 / 287 ) ، البحر المحيط ( 4 / 465 ) ، وانظر تحقيقنا على الدر اللقيط .