تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لقلبها ، إلا أنه ليس في سورة الملك ثلاث همزات ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ذلك في موضعه ، وقرأ في سورة طه كقراءة حفص ، أعني بهمزة واحدة بعدها ألف . وفي سورة الشعراء كقراءة رفيقه البزّي ، فإنه ليس قبلها ضمة فيبدلها واوا في حال الوصل . وقد قرأت لقنبل أيضا بثلاثة أوجه في هذه السورة وصلا ، وهي : تسكين الهمزة بعد الواو المبدلة ، أو تحريكها ، أو إبدالها ألفا ، وحينئذ ينطق بقدر ألفين ، ولم يدخل أحد من القراء مدّا بين الهمزتين هنا سواء في ذلك من حقق أو سهل ، لئلا يجتمع أربع متشابهات . والضمير في
« بِهِ »
عائد على اللّه تعالى ، لقوله :
« قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
ويجوز أن يعود على
« مُوسى »
. وأما الذي في سورة طه ، والشعراء - في قوله :
« آمَنْتُمْ لَهُ » *
- فالضمير ل
« مُوسى » *
، لقوله :
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ » *
. قوله :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
حذف مفعول العلم ، للعلم به ، أي : تعلمون ما يحل بكم ، ثم فسّر الإبهام بقوله :
لَأُقَطِّعَنَّ
جاء به في جملة قسمية ، تأكيدا لما يفعله . وقرأ مجاهد بن جبر ، وحميد المكي ، وابن ميحصن :
« لَأُقَطِّعَنَّ »
. مخففا من « قطع » الثلاثي ، وكذا و
« لَأُصَلِّبَنَّكُمْ »
من صلب الثلاثي . وروى ضم اللام وكسرها ، وهما لغتان في المضارع ، يقال : صلبه يصلبه ، ويصلبه . قوله :
« مِنْ خِلافٍ »
يحتمل أن يكون المعنى على أنه يقطع من كل شق طرفا ، فيقطع اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ، وكذا هو في التفسير ، فيكون الجار والمجرور في محل نصب على الحال ، كأنه قال : مختلفة ، ويحتمل أن يكون المعنى : لأقطعن لأجل مخالفتكم إيّاي ، فتكون
« مِنْ »
تعليلية ، وتتعلق على هذا بنفس الفعل ، وهو بعيد . و
« أَجْمَعِينَ »
تأكيد ، أتى به دون كل ، وإن كان الأكثر سبقه ب « كل » . وجيء هنا ب
« ثُمَّ »
، وفي السورتين :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ *
بالواو ، لأن الواو صالحة للمهلة ، فلا تنافي بين الآيات . قوله :
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ .
جوزوا في هذا الضمير وجهين : : أنه يخص السحرة ، ويؤيده قوله - بعد ذلك - :
وَما تَنْقِمُ مِنَّا ،
فإن الضمير في
« مِنَّا »
يخصهم ، وجوزوا أن يعود عليهم ، وعلى فرعون ، أي : إنا نحن وأنت ننقلب إلى اللّه ، فيجازي كلا بعمله ، وهذا وإن كان هو الواقع ، إلا أنه ليس من هذا اللفظ . قوله :
وَما تَنْقِمُ .
قد تقدم أن فيه لغتين وكيفية تعديه ب « من » ، وأنه على التضمين في سورة المائدة . وقوله :
إِلَّا أَنْ آمَنَّا
يجوز أن يكون في محل نصب مفعولا به ، أي : ما تعيب علينا إلا إيماننا ، أو يجوز أن يكون مفعولا من أجله ، أي : ما تنال منا وتعذبنا لشيء من الأشياء ، إلا لإيماننا ، وعلى كلا القولين فهو استثناء مفرغ . قوله :
« لَمَّا جاءَتْنا »
يجوز أن تكون ظرفية ، كما هو رأي الفارسي ، وأحد قولي سيبويه ، والعامل فيها على هذا
« آمَنَّا »
، أي : آمنا حين مجيء الآيات ، وأن تكون حرف وجوب لوجوب ، وعلى هذا فلا بدّ لها من جواب ، وهو محذوف ، تقديره : لما جاءتنا آمنا بها من غير توقف . قوله :
وَيَذَرَكَ .
قرأ العامة
« وَيَذَرَكَ »
بياء الغيبة ونصب الراء ، وفي النصب وجهان ، أظهرهما : أنه على العطف على