تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
« وَإِنْ وَجَدْنا »
« إِنْ »
هذه هي المخففة ، وليست هنا عاملة لمباشرتها الفعل ، فزال اختصاصها المقتضى لإعمالها . وقال الزمخشريّ : « وإن الشأن والحديث وجدنا » . فظاهر هذه العبارة أنها معملة . وأن اسمها ضمير الأمر والشأن . وقد صرح أبو البقاء هنا بأنها معملة ، وأن اسمها محذوف ، إلا أنه لم يقدره ضمير الحديث ، بل غيره ، فقال : « واسمها محذوف ، أي : إنا وجدنا » . وهذا مذهب النحويين ، أعني اعتقاد إعمال المخفف من هذه الحروف في « أن » المفتوحة على الصحيح ، وفي « كأن » التشبيهية . وأما « إن » المخففة المكسورة فلا ، وقد تقدم ذلك أوضح من هذا . و « وجد » هنا متعدية لاثنين ، أولهما
« أَكْثَرَهُمْ »
والثاني
« لَفاسِقِينَ »
قال الزمخشري : « والوجود بمعنى العلم من قولك : « وجدت زيدا ذا الحفاظ ، بدليل دخول
« إِنْ »
المخففة واللام الفارقة ، ولا يسوغ ذلك إلا في المبتدأ والخبر ، والأفعال الداخلة عليهما » . يعني أنها مختصة بالابتداء أو بالأفعال الناسخة له ، وهذا هو مذهب الجمهور ، وقد تقدم لك خلاف عن الأخفش أنه يجوز على غيرها ، وقدمت دليله على ذلك . واللام فارقة . وقيل : هي عوض من التشديد . قال مكي : « ولزمت اللام في خبرها عوضا من التشديد » . والمعروف الأول . وتقدم الكلام أيضا أن بعض الكوفيين يجعلون
« إِنْ »
نافية ، واللام بمعنى « إلّا » في قوله :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً .
قوله :
فَظَلَمُوا بِها .
يجوز أن يضمّن « ظلموا » معنى « كفروا » فيتعدى بالباء كتعديته ، ويؤيده :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
، ويجوز أن تكون الباء سببية ، والمفعول محذوف ، تقديره : فظلموا أنفسهم ، أو ظلموا الناس ، بمعنى : صدوهم عن الإيمان بسبب الآيات . وقوله :
« لِأَكْثَرِهِمْ »
و
« أَكْثَرَهُمْ »
و
« مِنْ بَعْدِهِمْ »
إن جعلنا هذه الضمائر كلها للأمم السالفة اعتراض ، وإن جعلنا الضمير في
« لِأَكْثَرِهِمْ »
و
« أَكْثَرَهُمْ »
لعموم الناس ، والضمير في
« مِنْ بَعْدِهِمْ »
للأمم السالفة كانت هذه الجملة أعني :
« وَما وَجَدْنا »
اعتراضا ، كذا قاله الزمخشري ، وفيه نظر ، لأنه إذا كان الأول عاما ، ثم ذكر شيء يندرج فيه ما بعده وما قبله ، كيف يجعل ذلك العام معترضا بين الخاصين ، وأيضا فالنحويون إنما يعرفون الاعتراض فيما اعترض به بين متلازمين ، إلا أن أهل البيان عندهم الاعتراض أعم من ذلك ، حتى إذا أتى بشيء بين شيئين مذكورين في قصة واحدة سموه اعتراضا . قوله :
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ .
« كَيْفَ »
خبر ل
« كانَ »
مقدم عليها واجب التقديم ، لأن له صدر الكلام و
« عاقِبَةُ »
اسمها ، وهذه الجملة الاستفهامية في محل نصب على إسقاط حرف الجر ، إذ التقدير : فانظر إلى كذا . قوله :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ .
قرأ العامة
« عَلى أَنْ »
ب
« عَلى »
التي هي حرف جر داخلة على
« أَنْ »
وما في حيّزها . ونافع قرأ « عليّ » ، ب
« عَلى »
أيضا التي هي حرف جر داخلة على ياء المتكلم . فأما قراءة العامة ففيها ستة أوجه ، ذكر الزمخشريّ منها أربعة ، قال - رحمه اللّه - : « وفي المشهورة إشكال ، ولا يخلو من وجوه : أحدها : أن يكون مما قلب من الكلام ، كقوله :
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 313 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة