2202 - ورحت حزينا ذاهل العقل بعدهم * كأنّي شربت الإثم ، أو مسّني خبل « 1 »
قال : وقد تسمى الخمر إثما ، وأنشد :
2203 - شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول « 2 »
ويروى عن ابن عباس والحسن البصري أنهما قالا :
« الْإِثْمَ
: الخمر » . قال الحسن : وتصديق ذلك قوله :
قُلْ : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
« 3 » . والذي قاله الحذّاق أن الإثم ليس من أسماء الخمرة قال ابن الأنباري :
« الْإِثْمَ
لا يكون اسما للخمر ، لأن العرب لم تسمّ الخمر إثما في جاهلية ولا إسلام » . وقول ابن عباس والحسن لا ينافي ذلك ، لأن الخمر سبب الإثم ، بل هي معظمه ، فإنها مؤججة للفتن ، وكيف يكون ذلك ؟ وكانت الخمر حين نزول هذه السورة حلالا ، لأن هذه السورة مكية ، وتحريم الخمر إنما كان في المدينة بعد « أحد » ، وقد شربها جماعة من الصحابة يوم أحد فماتوا شهداء وهي في أجوافهم . وأما ما أنشده الأصمعي من قوله :
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * . . . « 4 »
فقد نصوا أنه مصنوع ، وأما غيره فاللّه أعلم . و
« بِغَيْرِ الْحَقِّ »
حال ، وهي مؤكدة ، لأن البغي لا يكون إلا بغير الحق ،
« وَأَنْ تُشْرِكُوا »
منصوب المحل نسقا على مفعول
« حَرَّمَ »
، أي : وحرّم إشراككم عليكم . ومفعول الإشراك ،
« ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً »
وقد تقدم بيانه في الأنعام « 5 » .
« وَأَنْ تَقُولُوا »
أيضا نسق على ما قبله ، أي : وحرّم قولكم عليه من غير علم . وقال الزمخشري :
« ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً »
تهكم بهم ، لأنه لا يجوز أن ينزّل برهانا أن يشرك به غيره » .
قوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ .
خبر مقدم ، ولا حاجة إلى حذف مضاف ، كما زعم بعضهم أن التقدير : ولكلّ أحد من أمّة أجل ، أي : عمر .
« كأنه يوهم أنّ كلّ أحد له عمر مستقل ، وأن هذا مراد الآية الكريمة ، ومراد الآية أعم من ذلك . وقوله :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ »
قال بعضهم : « كل موضع في القرآن من شبه هذا التركيب ، فإنّ الفاء داخلة على « إذا » ، إلّا في يونس ، أما يونس فيأتي حكمها ، وأما سائر المواضع فقال : « لأنها عطفت جملة على أخرى ، بينهما اتصال وتعقيب ، فكان الموضع موضع الفاء » . وقرأ الحسن وابن سيرين « آجالهم » جمعا . قوله :
« لا يَسْتَأْخِرُونَ »
جواب « إذا » ، والمضارع المنفي ب
« لا »
إذا وقع جوابا ل « إذا » في الظاهر جاز أن يتلقى بالفاء وألا يتلقى بها . قال الشيخ « 6 » :
« وينبغي أن يعتقد أن بين بالفاء والفعل بعدها اسما مبتدأ ، فتصير الجملة اسمية ، ومتى كانت كذلك وجب أن تتلقى ، أو « إذا » الفجائية . و
« ساعَةً »
نصب على الظرف ، وهي مثل في قلة الزمان . قوله :
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
هذا مستأنف معناه الإخبار بأنهم لا يسبقون أجلهم المضروب لهم ، بل لا بدّ من استيفائهم إياه ، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقل زمان . وقال الحوفي وغيره : « إنه معطوف على
« لا يَسْتَأْخِرُونَ »
. « وهذا لا يجوز ، لأن « إذا » يترتب عليها وعلى ما بعدها الأمور المستقبلة ، لا الماضية ، والاستقدام بالنسبة إلى مجيء الأجل متقدم عليه ، فكيف يترتب
هامش
( 1 ) انظر البحر ( 4 / 292 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 219 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) آية ( 81 ) .
( 6 ) انظر البحر ( 4 / 293 ) .