تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عليه ؟ ويصير هذا من باب الإخبار بالضروريات التي لا يجهل أحد معناها ، فيصير نظير قولك : إذا قمت فيما يأتي لم يتقدم قيامك فيما مضى ، ومعلوم أن قيامك في المستقبل لم يتقدم قيامك هذا . وقال الواحدي : إن قيل : ما معنى هذا مع استحالة التقديم على الأجل وقت حضوره ، وكيف يحسن التقديم مع هذا الأصل ؟ قيل : هذا على المقاربة ، نقول : جاء الشتاء ، إذا قرب وقته ، ومع مقاربة الأجل يتصور الاستقدام ، وإن كان لا يتصور مع الانقضاء والمعنى : لا يستأخرون عن آجالهم إذا انقضت ، قلت : هذا بناء منه على أنه معطوف على
« لا يَسْتَأْخِرُونَ »
وهو ظاهر أقوال المفسرين . وقوله :
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ .
قد تقدم نظيره في البقرة « 1 » . و
« مِنْكُمْ »
صفة ل
« رُسُلٌ »
، وكذلك
« يَقُصُّونَ »
، وقدم الجار على الجملة ، لأنه أقرب إلى المفرد منها . وقوله : « فمن يحتمل أن تكون « من » شرطية ، وأن تكون موصولة ، فإن كان الأول كانت هي وجوابها جوابا للشرط الأول ، وهي مستقلة بالجواب دون الجملة التي بعد جوابها ، وهي :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا
« 2 » . إن كان الثاني كانت هي وجوابها ، والجملة المشار إليها كلاهما جوابا للشرط ، كأنه قسّم جواب قوله :
« إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ »
متّق ومكذّب ، وجزاء كل منهما . وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة « 3 » . وحذف مفعولي
« اتَّقى »
و
« أَصْلَحَ »
اختصارا للعلم بهما ، أي : اتقى ربه ، وأصلح عمله ، أو اقتصارا ، أي : فمن كان من أهل التقوى والصلاح من غير نظر إلى مفعول ، كقوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
« 4 » . ولكن لا بدّ من تقدير رابط بين هذه الجملة وبين الجملة الشرطية ، والتقدير : فمن اتّقى منكم ، والذين كذّبوا منكم . وقرأ أبيّ والأعرج « تأتينّكم » بتاء مثناة من فوق ، نظرا إلى معنى جماعة الرسل ، فيكون قوله تعالى :
يَقُصُّونَ
بالياء من تحت حملا على المعنى ، إذ لو حمل على اللفظ لقال : « تقصّ » بالتأنيث أيضا . وقوله :
مِنَ الْكِتابِ .
في محل الحال من
« نَصِيبُهُمْ »
، أي : حال كونه مستقرا من الكتاب . و
« مِنَ »
لابتداء الغاية . قوله :
« حَتَّى إِذا »
حتى هنا غاية ، و
« إِذا »
وما في حيّزها تقدم لك الكلام عليها غير مرة ، هل هي جارة ، أو حرف ابتداء ؟ وتقدم عبارة الزمخشري فيها « 5 » . واختلفوا فيها إذا كانت حرف ابتداء أيضا ، هل هي حينئذ جارة ، وتتعلق بما قبلها تعلق حروف الجر ، من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ ، والجملة بعدها في محل جر ، أو ليست بجارة ، بل حرف ابتداء فقط ، غير جارة وإن كان معناها الغاية ؟ كقوله :
2204 - سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان « 6 »
وقول الآخر :
2205 - فما زالت القتلى تبع دماءها * بدجله حتى ماء دجلة أشكل « 7 »
هامش
( 1 ) آية ( 38 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية ( 36 ) . ( 3 ) آية ( 38 ) . ( 4 ) سورة النجم ، آية ( 48 ) . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية ( 25 ) . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) تقدم .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 264 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة