تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من تمام الموصول ، وقد فصلت بينه وبين معموله بجملة أجنبية . وسيأتي عن هذا جواب عن اعتراض اعترض به على الأخفش . وجوّز الأخفش أن يتعلّق
« فِي الْحَياةِ »
ب
« أَخْرَجَ »
أي : أخرجها في الحياة الدنيا . وهذا قد ردّه عليه الناس بأنه يلزم منه الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ، وهو قوله :
« وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
، وقوله :
« قُلْ : هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
، وذلك أنه لا يعطف على الموصول إلا بعد تمام صلته ، وهنا قد عطفت على موصوف الموصول قبل تمام صلته ، لأن
« الَّتِي أَخْرَجَ »
صفة ل
« زِينَةَ »
، و
« الطَّيِّباتِ »
عطف على
« زِينَةَ »
، وقوله :
« قُلْ : هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
جملة أخرى ، فقد فصلت على هذا التقدير بشيئين . قال : قال الفارسي - كالمجيب عن الأخفش - : « ويجوز ذلك ، وإن فصل بين الصلة والموصول ، بقوله :
« هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
، لأن ذلك كلام يشدّ الصلة ، وليس بأجنبي منها جدا ، كما جاز ذلك في قوله :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ، وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
« 1 » ، فقوله :
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
معطوف على
كَسَبُوا
داخل في الصلة » . قلت : هذا وإن أفاد فيما ذكر فلا يفيد في الاعتراض الأول ، وهو العطف على موصوف الموصول قبل تمام صلته ، إذ هو أجنبي منه ، وأيضا فلا نسلم أن هذه الآية نظير آية يونس ، فإنّ الظاهر في آية يونس أنه ليس فيها فصل بين أبعاض الصلة . وقوله : لأن
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
معترض ،
« وَتَرْهَقُهُمْ »
عطف على
« كَسَبُوا »
. قلنا : ممنوع ، بل
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها »
هو خبر الموصول ، فيعترض بعدم الرابط بين « المبتدأ والخبر ، فيجاب بأنه محذوف ، وهو من أحسن الحذوف ، لأنه مجرور ب « من » التبعيضية ، وقد نصّ النحاة على أن ما كان كذلك كثر حذفه وحسن ، والتقدير : والّذين كسبوا السيّئات جزاء سيّئة منهم بمثلها ، ف
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ »
مبتدأ ومنهم : صفتها ، و
« بِمِثْلِها »
خبره ، والجملة خبر الموصول ، وهو نظير قولهم : السّمن منوان بدرهم ، أي : منوان منه ، وسيأتي لهذه الآية مزيد بيان . ومنع مكي أن يتعلق
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
ب
« زِينَةَ »
، قال : « لأنها قد نعتت ، والمصدر واسم الفاعل متى نعتا لا يعملان لبعدهما عن شبه الفعل قال : ولأنه يفرق بين الصلة والموصول ، لأن نعت الموصول ليس من صلته » . قلت : لأن
« زِينَةَ »
مصدر ، فهي في قوة حرف موصول وصلته ، وقد تقرر أنه لا يتبع الموصول إلا بعد تمام صلته ، فقد تحصل في تعلق
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
ثلاثة أوجه ، إمّا أن يتعلق ب
« خالِصَةً »
، أو بمحذوف على أنها خبر ، أو بمحذوف على أنها للبيان . وفي تعلق
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
سبعة أوجه : أحدها : أن يتعلق ب
« آمَنُوا »
. الثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنها حال . الثالث : أن يتعلق بما تعلق به
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
. الرابع : أن يتعلق ب
« حَرَّمَ »
. الخامس : أن يتعلق ب
« أَخْرَجَ »
. السادس : أن يتعلق بقوله :
« الطَّيِّباتِ »
. السابع : أن يتعلق ب
« الرِّزْقِ »
. و
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
له متعلّق واحد ، وهو
« خالِصَةً »
، والمعنى أنها وإن اشتركت فيها بالطائفتان دنيا ، فهي خالصة للمؤمنين فقط أخرى . فإن قيل : إذا كان الأمر على ما زعمت من معنى الشركة بينهم
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية ( 27 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 261 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة