المنادى للعلم به . و
« لَكُما »
متعلّق ب
« عَدُوٌّ »
إذ فيه من معنى الفعل . ويجوز أن تكون متعلّقة بمحذوف على أنها حال من
« عَدُوٌّ »
، لأنها لو تأخرت لجاز أن تكون وصفا له .
قوله :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ .
هذا شرط حذف جوابه ، لدلالة جواب القسم المقدر عليه ، فإن قبل حرف الشرط لام التوطئة للقسم مقدرة ، كقوله :
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ
« 1 » ، ويدل على ذلك كثرة ورود لام التوطئة قبل أداة الشرط في كلامهم .
وما بعد ذلك قد تقدم إعرابه في البقرة « 2 » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 )
قوله :
وَمِنْها تُخْرَجُونَ .
قرأ الأخوان وابن ذكوان
« تُخْرَجُونَ »
هنا ، وفي الجاثية :
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا
« 3 » . وفي الزخرف :
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
« 4 » ، وفي أول الروم :
وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ، وَمِنْ آياتِهِ
« 5 » قرأوا الجميع مبنيا للفاعل .
والباقون قرأوه مبنيا للمفعول . وفي أول الروم خلاف عن ابن ذكوان . وتحرزت بأول الروم من قوله :
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
« 6 » فإنه قرىء مبنيا للفاعل من غير خلاف . ولم يذكر بعضهم موافقة ابن ذكوان للأخوين في الجاثية .
والقراءتان واضحتان . وقوله :
قالا رَبَّنا
فائدة حذف حرف النداء هذا تعظيم المنادى تنزيه . قال مكي : « ونداء الرّبّ قد كثر حذف « يا » منه في القرآن ، وعلة ذلك أن في حذف « يا » من نداء الرّبّ معنى التعظيم والتنزيه ، وذلك أن النداء فيه ظرف من معنى الأمر ، لأنك إذا قلت : يا زيد فمعناه : تعالى يا زيد أدعوك يا زيد ، فحذفت « يا » من نداء الرّبّ ، ليزول معنى الأمر وينقص ، لأن « يا » تؤكده وتظهر معناه ، فكان في حذف « يا » الإجلال والتعظيم والتنزيه » .
قوله :
يُوارِي .
في محل نصب صفة ل
« لِباساً »
. وقوله :
وَرِيشاً
يحتمل أن يكون من عطف الصفات ، والمعنى : أنه وصف اللباس بشيئين : مواراة السوأة ، والزينة ، وعبر عنها بالريش ، لأن الريش زينة للطائر ، كما أن اللباس زينة للآدميين ، ولذلك قال الزمخشري : « والريش لباس الزينة ، واستعير من ريش الطير ، لأنه لباسه زينته » . ويحتمل أن يكون من باب عطف الشيء على غيره ، أي : أنزلنا عليكم لباسا موصوفا بالمواراة ، ولباسا موصوفا بالزينة ، وهذا اختيار الزمخشري ، فإنه قال - بعدما حكيته عنه آنفا - : « أي : أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يواري سوآتكم ، ولباسا يزينكم ، لأن الزينة غرض صحيح » ، كما قال تعالى :
لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
« 7 » ،
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
« 8 » ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية ( 73 ) .
( 2 ) آية ( 36 ) .
( 3 ) آية ( 35 ) .
( 4 ) آية ( 11 ) .
( 5 ) الآيتان ( 19 - 20 ) .
( 6 ) سورة الروم ، آية ( 25 ) .
( 7 ) سورة النحل ، آية ( 8 ) .
( 8 ) سورة النحل ، آية ( 6 ) .