تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
البقرة « 1 » . قوله :
وَلا تَكُونَنَّ
فيه تأويلان : أحدهما : على إضمار القول ، أي : وقيل لي : لا تكوننّ . قال أبو البقاء : « ولو كان معطوفا على ما قبله لفظا ، لقال : وألّا أكون » . وإليه نحا الزمخشري ، فإنّه قال :
« وَلا تَكُونَنَّ »
وقيل لي :
« لا تَكُونَنَّ »
، ومعناه : أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك » . والثاني : أنه معطوف على معمول
« قُلْ »
حملا على المعنى : والمعنى : قل : إنّي قيل لي : كن أول من أسلم ، ولا تكوننّ من المشركين ، فهما جميعا محمولان على القول لكن أتى الأول بغير لفظ القول ، وفيه معناه ، فحمل الثاني على المعنى . وقيل : هو عطف على
« قُلْ »
، [ أمر ] بأن يقول : كذا ونهى عن كذا .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) قوله :
. . . إِنْ عَصَيْتُ . . .
شرط حذف جوابه ، لدلالة ما قبله عليه ، ولذلك جيء بفعل الشرط ماضيا ، وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان : أحدهما : أنها معترضة بين الفعل ، وهو :
« أَخافُ »
، وبين مفعوله وهو
« عَذابَ »
. والثاني : أنها في محل نصب على الحال . قال الشيخ « 2 » : كأنه قيل : إنّي أخاف عاصيا ربّي » . وفيه نظر ، إذ يأباه . و
« أَخافُ »
وما في حيّزه خبر ل « إنّ » ، و « إنّ » وما في حيّزها في محل نصب ب
« قُلْ »
. قوله :
مَنْ يُصْرَفْ . . .
« مَنْ »
شرطية ، ومحلها يحتمل الرفع والنصب ، كما سيأتي بيانه بعد ذكر القراءتين . فنقول : قرأ الأخوان ، وأبو بكر عن عاصم : « يصرف » بفتح الياء ، وكسر الراء ، على تسمية الفاعل ، والباقون بضم الياء ، وفتح الراء ، على ما لم يسم فاعله . فأما على القراءة الأولى ، ف
« مَنْ »
فيها يحتمل الرفع والنصب ، فالرفع من وجه واحد ، وهو الابتداء ، وخبرها فعل الشرط ، أو الجواب ، أو هما على حسب الخلاف . وفي مفعول
« يُصْرَفْ »
حينئذ احتمالان : أحدهما : أنه مذكور ، وهو
« يَوْمَئِذٍ »
، ولا بدّ من حذف مضاف ، أي : من يصرف اللّه عنه هول يومئذ ، أو عذاب يومئذ ، فقد رحمه ، فالضمير في
« يُصْرَفْ »
يعود على اللّه تعالى ، ويدل عليه قراءة أبيّ بن كعب : « من يصرف اللّه » بالتصريح به . فالضميران في :
« عَنْهُ »
و
« رَحِمَهُ »
ل
« مَنْ »
. والثاني : أنه محذوف لدلالة ما ذكر عليه قبل ذلك ، أي : من يصرف اللّه عنه العذاب ، و
« يَوْمَئِذٍ »
منصوب على الظرف ، وقال مكي : « ولا يحسن أن يقدر هاء لأن الهاء إنما تحذف من الصلات » . قلت : يعني أنه لا يقدّر
هامش
( 1 ) آية رقم ( 41 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 86 ) .