تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) قوله :
وَلَهُ ما سَكَنَ . . .
جملة من مبتدأ وخبر ، وفيها قولان : أظهرهما : أنها استئناف إخبار بذلك . والثاني : أنها في محل نصب نسقا على قوله : « للّه » ، أي : على الجملة المحكية ب « قل » أي : قل هو للّه ، وقل له ما سكن . و
« ما »
موصولة بمعنى « الذي » ، ولا يجوز غير ذلك . و
« سَكَنَ »
قيل : معناه : ثبت واستقر ، ولم يذكر الزمخشري غيره . وقيل : هو من سكن مقابل تحرك فعلى الأول : لا حذف في الآية الكريمة . قال الزمخشري : « وتعديه ب
« فِي »
كما في قوله :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
« 1 » ورجّح هذا التفسير ابن عطية . وعلى الثاني : اختلفوا ، فمنهم من قال : لا بدّ من محذوف لفهم المعنى ، وقدّر ذلك المحذوف معطوفا فقال : تقديره : وله ما سكن وما تحرك ، كقوله في موضع آخر :
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 2 » أي : والبرد ، وحذف المعطوف فاش في كلامهم ، وأنشد :
1881 - كأنّ الحصى من خلفها وأمامها * إذا خذفته رجلها خذف أعسرا « 3 »
وقال آخر :
1882 - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل « 4 »
فيريد : رجلها ويدها ، وبين الخير وبيني . ومنهم من قال : لا حذف ، لأن كل متحرك قد يسكن . وقيل : لأن المتحرك أقل ، والساكن أكثر ، فلذلك : أوثر بالذكر . قوله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ .
مفعول أول ل
« أَتَّخِذُ »
، و
« وَلِيًّا »
مفعول ثان ، وإنما قدم المفعول الأول على فعله لمعنى ، وهو إنكار أن يتخذ غير اللّه وليا ، لا اتخاذ الولي ، ونحوه قولك لمن يهين زيدا ، وهو مستحق للإكرام ، أزيدا أهنت ، أنكرت أن يكون مثله مهانا ، وقد تقدم هذا موضحا في قوله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
« 5 » . ومثله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا
« 6 »
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
« 7 » ،
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
« 8 »
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
« 9 » وهو كثير . ويجوز أن يكون
« أَتَّخِذُ »
متعديا لواحد ، فيكون
« غَيْرَ »
منصوبا على الحال من
« وَلِيًّا »
، لأنه في الأصل صفة له ، ولا يجيز أن تكون استثناء البتة ، كذا
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية ( 45 ) . ( 2 ) سورة النحل ، آية ( 81 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) سورة المائدة ، آية ( 116 ) . ( 6 ) سورة الأنعام ، آية ( 164 ) . ( 7 ) سورة الزمر ، آية ( 64 ) . ( 8 ) سورة يونس ، آية ( 59 ) . ( 9 ) سورة الأنعام ، آية ( 142 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 19 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة