المفعول ضميرا عائدا على :
« عَذابَ يَوْمٍ »
، لأن الجملة الشرطية عنده صفة ل
« عَذابَ »
، والعائد منها محذوف ، لكن الحذف إنما يكون من الصلة ، لا من الصفة . وهذا معنى قول الواحدي أيضا ، إلا أن قول مكي : إنما تحذف من الصلات » . يريد في الأحسن ، وإلّا فتحذف من الصفات والأخبار والأحوال ولكنه دون الصلة . والنصب من وجهين :
أحدهما : أنه مفعول مقدم ل
« يُصْرَفْ »
، والضمير في
« عَنْهُ »
على هذا يتعين عوده على العذاب المتقدم ، والتقدير : أي شخص يصرف اللّه عنه العذاب .
والثاني : أنه منصوب على الاشتغال بفعل مضمر لا يبرز ، يفسّره هذا الظاهر من معناه لا من لفظه ، والتقدير :
من يكرم أو ينج يصرف اللّه ، والضمير في
« عَنْهُ »
للشرطية . وأما مفعول
« يُصْرَفْ »
على هذا فيحتمل الوجهين المتقدمين ، أعني : كونه مذكورا ، وهو
« يَوْمَئِذٍ »
على حذف مضاف ، أو محذوفا اختصارا .
وأما القراءة الثانية ف
« مَنْ »
تحتمل وجهين : أحدهما : أنها في محل رفع بالابتداء ، وخبره ما بعده على ما تقدم ، والفاعل المحذوف هو « اللّه » تعالى ، يدل عليه قراءة أبيّ المتقدمة . وفي القائم مقامه أربعة أوجه :
أحدها : أنه ضمير العذاب ، والضمير في
« عَنْهُ »
يعود على
« مَنْ »
فقط . والظرف فيه حينئذ ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب ب
« يُصْرَفْ »
.
الثاني : أنه منصوب بالعذاب أي : الذي قام ضميره مقام الفاعل ، قاله أبو البقاء ، ويلزم منه إعمال المصدر مضمرا ، وقد يقال : يغتفر ذلك في الظروف .
الثالث : قال أبو البقاء : إنه حال من الضمير . « قلت : يعني : الضمير الذي قام مقام الفاعل ، وجاز وقوع الحال ظرف زمان لأنها عن معنى ، لا عن جثة .
الثاني : من الأوجه الأربعة : أن القائم مقام الفاعل ضمير
« مَنْ »
والضمير في
« عَنْهُ »
يعود على العذاب ، والظرف منصوب إما ب
« يُصْرَفْ »
وإما على الحال من هاء عنه .
والثالث من أوجه العامل في
« يَوْمَئِذٍ »
متعذر هنا ، وهو واضح . والتقدير : أي شخص يصرف هو عن العذاب .
الثالث : أن القائم مقام الفاعل
« يَوْمَئِذٍ »
إمّا على حذف مضاف ، أي : من يصرف عنه فزع يومئذ ، أو هول يومئذ ، وإما على قيام الظرف دون مضاف . كقولك : سير يوم الجمعة . وإنما بنى
« يَوْمَئِذٍ »
على الفتح ، لإضافته إلى غير متمكن ، ولو قرىء بالرفع لكان جائزا في الكلام . وقد قرىء :
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
« 1 » فتحا وجرا بالاعتبارين ، وهما اعتباران متغايران . فإن قيل : يلزم على عدم تقدير حذف المضاف إقامة الظرف غير التام مقام الفاعل ، وقد نصوا على أن الظرف المقطوع عن الإضافة لا يخبر به ، ولا يقوم مقام فاعل لو قلت : « ضرب قبل » لم يجز ، والظرف هنا في حكم المقطوع عن الإضافة ، فلا يجوز قيامه مقام الفاعل إلّا على حذف مضاف . فالجواب : أن هذا في قوة الظرف المضاف ، إذ التنوين عوض عنه وهذا ينتهض على رأي الجمهور ، وأما الأخفش فلا ، لأن التنوين عنده تنوين
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية ( 66 ) .