و « الغمرات » : جمع « غمرة » ، وهي الشدة الفظيعة ، وأصلها من غمره الماء ، إذا ستره ، كأنها تستر بغمها من تنزل به ، قال :
1993 - ولا ينجى من الغمرات إلّا * بوكاء القتال أو الفرار « 1 »
ويجمع على غمر ، ك « عمرة » ، « وعمر » ، قال :
1994 - . . . * وحان لتالك الغمر انقشاع « 2 »
ويروى : « انحسار » . وقال الراغب : « أصل الغمر : إزالة أثر الشيء ، ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله غمر وغامر » . وأنشد غير الراغب على غامر :
1995 - نصف النّهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري « 3 »
ثم قال : والغمرة : معظم الماء ، لسترها مقرّها ، وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها . والغمر : الذي لم يجرّب الأمور ، وجمعه أغمار . والغمر - بالكسر - : الحقد . والغمر - بالفتح - : الماء الكثير ، والغمر - بفتح الغين والميم - : ما يغمر من رائحة الدّسم سائر الروائح ، ومنه الحديث : « من بات وفي يديه غمر » « 4 » ، وغمرت يده ، وغمر عرضه : دنس ، ودخلوا في غمار الناس ، « وخمارهم . والغمرة : ما يطلى من الزّعفران ، ومنه قيل للقدح الذي يتناول به الماء : غمر . وفلان مغامر ، إذا رمى بنفسه في الحرب ، إمّا لتوغله وخوضه فيه ، وإمّا لتصوّر الغمارة منه .
قوله :
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا
جملة في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في قوله :
« فِي غَمَراتِ »
. و
« أَيْدِيهِمْ »
خفض لفظا ، وموضعه نصب ، وإنما سقطت النون تخفيفا .
قوله :
أَخْرِجُوا
منصوب المحل بقول مضمر ، والقول يضمر كثيرا ، تقديره : يقولون : أخرجوا ، كقوله :
يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 5 » ، أي : يقولون : سلام عليكم . وذلك القول المضمر في محل نصب على الحال من الضمير في :
« باسِطُوا »
، قوله :
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ
في هذا الظرف وجهان :
أظهرهما : أنه منصوب ب
« أَخْرِجُوا »
، بمعنى : أخرجوها من أبدانكم ، فهذا القول في الدنيا ، ويجوز أن يكون في يوم القيامة ، والمعنى : خلّصوا أنفسكم من العذاب ، فالوقف على قوله :
« الْيَوْمَ »
، والابتداء بقوله :
تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ .
والثاني : أنه منصوب ب
« تُجْزَوْنَ »
، والوقف حينئذ على
« أَنْفُسَكُمُ »
والابتداء بقوله :
« الْيَوْمَ »
، والمراد ب
« الْيَوْمَ »
يحتمل أن يكون وقت الاحتضار ، وأن يكون يوم القيامة ، و
« عَذابَ »
مفعول ثان ، والأول قام مقام
هامش
( 1 ) البيت لبشر بن أبي خازم انظر شرح المفضليات ( 3 / 1193 ) ، جمع البيان ( 11 / 538 ) ، اللسان ( برك ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت للمسيب بن علس ونسب للأعشى ميمون كذا في الخزانة ( 3 / 236 ) ، الدرر ( 1 / 203 ) ، انظر البيت في ابن يعيش ( 2 / 65 ) ، المغني ( 2 / 505 ) ، التهذيب ( 12 / 203 ) ( نصف ) .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 3297 ) ، وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 40768 ) .
( 5 ) سورة الرعد ، الآيتان ( 23 - 24 ) .