الفاعل .
« الْهُونِ »
: الهوان ، قال تعالى :
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ
« 1 » ، وقال ذو الإصبع :
1996 - عنّي إليك فما أمّي براعية * ترعى المخاض ولا أغضي على الهون
وقالت الخنساء :
1997 - تهين النّفوس ، وهون النّفو * س يوم الكريهة أبقى لها « 2 »
أضاف « العذاب » إلى
« الْهُونِ »
إيذانا بأنه متمكن فيه ، وذلك أنه ليس كلّ عذاب يكون فيه هون ، لأنه قد يكون على سبيل الزجر والتأديب ، ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، وذلك أن الأصل : « العذاب الهون ، ووصفه به مبالغة » ثم أضافه إليه على حد إضافته في قولهم : بقلة الحمقاء ، ونحوه . ويدل على أن
« الْهُونِ »
بمعنى الهوان قراءة عبد اللّه وعكرمة له كذلك . قوله :
« بِما كُنْتُمْ »
، مصدرية ، أي : كونكم قائلين غير الحق ، وكونكم مستكبرين ، والباء متعلقة ب
« تُجْزَوْنَ »
، أي : بسببه . و
« غَيْرَ الْحَقِّ »
نصبه من وجهين :
أحدهما : أنه مفعول به ، أي : تذكرون غير الحق .
والثاني : أنه نعت مصدر محذوف ، أي : تقولون القول غير الحقّ . وقوله :
« وَكُنْتُمْ »
يجوز فهي وجهان :
أحدهما - وهو الظاهر - : أنه عطف على
« كُنْتُمْ »
الأولى ، فتكون صلة ل
« ما »
كما تقدم .
والثاني : أنها جملة مستأنفة ، سيقت للإخبار بذلك . و « عن آيات » متعلّق بخبر « كان » ، وقدم لأجل الفواصل .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ]
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 )
قوله :
فُرادى .
منصوب على الحال من فاعل
« جِئْتُمُونا »
. و
« جِئْتُمُونا »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه بمعنى المستقبل ، أي : تجيئوننا ، وإنما أبرزه في صورة الماضي لتحققه ، كقوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 3 » ،
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 4 » .
والثاني : أنه ماض ، والمراد به حكاية الحال بين يدي اللّه تعالى يوم يقال لهم : ذلك ، فذلك اليوم يكون مجيئهم ماضيا بالنسبة إلى ذلك اليوم . واختلف الناس في
« فُرادى »
هل هو جمع أم لا ؟ والقائلون بأنه جمع ، اختلفوا في مفرده ، فقال الفراء :
« فُرادى »
جمع فرد ، وفريد ، وفرد ، وفردان . « فجوز أن يكون جمعا لهذه الأشياء . وقال ابن قتيبة : « هو جمع فردان ، وكسكران وسكارى ، وعجلان وعجالى » . وقال قوم : هو جمع « فريد » ك « رديف » ، وردافى وأسير وأسارى ، قاله الراغب . وقيل : هو جمع « فرد » بفتح الراء ، وقيل بسكونها ، وعلى
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية ( 59 ) .
( 2 ) ليس في ديوان الخنساء انظر شرح الحماسة ( 1 / 140 ) ، الأغاني ( 13 / 136 ) ، اللسان ( هون ) .
( 3 ) سورة النحل ، آية ( 1 ) .
( 4 ) سورة الأعراف ، آية ( 44 ) .