هذا فألفه للتأنيث ، كألف سكارى ، وأسارى ، فمن ثم لم ينصرف . وقيل : هو اسم جمع ، لأن « فردا » لا يجمع على
« فُرادى »
، وقول من قال : أنه جمع له ، فإنما يريد في المعنى . ومعنى
« فُرادى »
: فردا فردا ، فإذا قلت : جاء القوم فرادى ، فمعناه : واحدا واحدا ، قال الشاعر :
1998 - ترى النّعرات الزّرق تحت لبانه * أحاد ومثنى أثقلتها صواهله
ويقال : فرد يفرد فرودا ، فهو فارد ، وأفردته أنا ، ورجل أفرد ، وامرأة فرداء ، كأحمر وحمراء ، والجمع على هذا « فرد » ، ك « حمر » ، ويقال في
« فُرادى »
: فراد ، على زنة فعال ، فينصرف ، وهي لغة تميم ، وبها قرأ عيسى بن عمر وأبو حيوة : « ولقد جئتمونا فرادا . وقال أبو البقاء : وقرىء في الشاذ بالتنوين على أنه اسم صحيح ، يقال في الرفع : فراد ، مثل : تؤام « 1 » ، ورخال « 2 » ، وهو جمع قليل انتهى » . ويقال أيضا : « جاء القوم فراد » غير منصرف ، فهو كأحاد ، ورباع ، في كونه معدولا صفة ، وهي قراءة شاذة هنا ، وروى خارجة عن نافع وأبي عمرو كليهما أنهما قرآ : « فردى ، مثل « سكرى » اعتبارا بتأنيث الجماعة ، كقوله تعالى :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى ، وَما هُمْ بِسُكارى
فهذه أربع قراءات ، المشهورة
« فُرادى »
وثلاث في الشاذ : « فرادا » ، ك « رخال » ، « فراد » ، ك « أحاد » ، « فردى » ، ك « سكرى » . قوله :
« كَما خَلَقْناكُمْ »
في هذه الكاف أوجه :
أحدها : أنها منصوبة المحل على الحال ، من فاعل
« جِئْتُمُونا »
، فمن أجاز تعدد الحال أجاز ذلك من غير تأويل ، ومن منع ذلك جعل الكاف بدلا من
« فُرادى »
.
الثاني : أنها في محل نصب نعتا لمصدر محذوف ، أي : مجيئا مثل مجيئكم يوم خلقناكم . وقدّره مكي :
منفردين انفرادا مثل حالكم أوّل مرّة » . والأول أحسن ، لأن دلالة الفعل على المصدر أقوى من دلالة الوصف عليه .
الثالث : أن الكاف في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في
« فُرادى »
، أي : مشبهين ابتداء خلقكم . كذا قدره أبو البقاء ، وفيه نظر ، لأنهم لم يشبّهوا بابتداء خلقهم ، وصوابه : أن يقدر مضافا ، أي : مشبهة حالكم حال ابتداء خلقكم .
قوله :
« أَوَّلَ مَرَّةٍ »
منصوب على ظرف الزمان ، والعامل فيه
« خَلَقْناكُمْ »
، و
« مَرَّةٍ »
في الأصل مصدر ل « مرّة يمرّ ، مرّة ، ثم اتسع فيها فصارت زمانا . قال أبو البقاء : « وهذا يدل على قوة شبه الزمان بالفعل » .
وقال الشيخ : « وانتصب »
« أَوَّلَ مَرَّةٍ »
على الظرف ، أي : أوّل زمان ، ولا يتقدر : أوّل خلق ، لأن أول خلق يستدعي خلقا ثانيا ، ولا يخلق ثانيا إنما ذلك إعادة ، لا خلق . يعني أنه لا يجوز أن تكون المرّة على بابها من المصدرية ، ويقدر أوّل مرّة من الخلق لما ذكر . قوله :
« وَتَرَكْتُمْ »
فيها وجهان :
أحدهما : أنها في محل نصب على الحال من فاعل
« جِئْتُمُونا »
، و « قد » مضمرة على رأي ، أي : وقد تركتم .
هامش
( 1 ) تؤام : جمع توءم وهو المولود مع غيره في بطن من الاثنين إلى ما زاد ، ذكرا كان أو أنثى ، أو ذكرا مع أنثى ، اللسان : تأم 413 .
( 2 ) قال ابن منظور : الرّخل والرّخل : الأنثى من أولاد الضأن ، والجمع ، أرخل ورخال ، ورخال - بضم الراء - مثل ظئر وظؤار . اللسان : رخل 1616 .