تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ :
في هذا الظرف أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا بيختصمون . الثاني : أنه بدل من
« إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
وهو قول الزجاج . وفي هذين الوجهين بعد ، من حيث إنه يلزم اتحاد زمان الاختصام وزمان قول الكلام ، ولم يكن ذلك لأنّ وقت الاختصام كان صغيرا جدا ووقت قول الملائكة بعد ذلك بأحيان . وقد استشعر الزمخشري هذا السؤال فأجاب بأنّ الاختصام والبشارة وقعا في زمان واسع كما تقول : لقيته سنة كذا » يعني أنّ اللقاء إنما يقع في بعض السنة فكذا هذا . الثالث : أن يكون بدلا من
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ »
أولا ، وبه بدأ الزمخشري كالمختار له ، وفيه بعد لكثرة الفاصل بين البدل والمبدل منه . الرابع : نصبه بإضمار فعل . والوحي : الإشارة السريعة ، ولتضمّن السرعة ، قيل : « أمر وحي » وقيل : هو إلقاء معنى الكلام إلى معنى من يريد إعلامه ، والوحي يكون بالرمز والإشارة قال :
1286 - لأوحت إلينا والأنامل رسلها « 1 »
وقوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا
أي : أشار إليهم ، ويكون بالكتابة ، قال زهير :
1287 - أتى العجم والآفاق منه قصائد * بقين بقاء الوحي في الحجر الأصمّ « 2 »
ويطلق الوحي على الشيء المكتوب ، قال :
1288 - فمدافع الرّيّان عرّي رسمها * خلقا كما ضمن الوحيّ سلامها « 3 »
قيل : الوحيّ جمع : وحي كفلس وفلوس ، وكسرت الحاء اتباعا . والوحي : الإلهام :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »
« 4 » ، والوحي للرسل يكون بأنواع مذكورة في التفسير . قوله :
بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
في محلّ جر صفة لكلمة ، والمراد بالكلمة هنا عيسى ، سمّي كلمة لوجوده بها وهو قوله :
« كُنْ فَيَكُونُ »
فهو من باب إطلاق السبب على المسبّب . و
« اسْمُهُ »
مبتدأ ، و
« الْمَسِيحُ »
خبره . و
« عِيسَى »
بدل منه أو عطف بيان . قال أبو البقاء : « ولا يكون خبرا ثانيا لأنّ تعدّد الأخبار يوجب تعدّد المبتدأ ، والمبتدأ هنا مفرد ، وهو قوله :
« اسْمُهُ »
ولو كان عيسى خبرا آخر لكان أسماؤه أو أسماءها على تأنيث الكلمة » قلت : هذا على رأي ، وأما من يجيز ذلك فقد أعرب عيسى خبرا ثانيا ، وأعربه بعضهم خبر مبتدأ محذوف أي . هو عيسى ، فهذه ثلاثة أوجه في
« عِيسَى »
، ويجوز
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 2 / 454 . ( 2 ) البيت لكعب بن زهير انظر ديوانه ( 64 ) ، البحر المحيط 2 / 454 ، تفسير الطبري 6 / 406 ، وليس كما أوهم نص المصنف أنه لزهير بن أبي سلمى . ( 3 ) البيت للبيد بن أبي ربيعة انظر ديوانه 310 ، شرح المعلقات ( 4 ) سورة النحل ، آية ( 68 ) .