قوله :
وَهُوَ قائِمٌ
جملة حالية من مفعول النداء ، و
يُصَلِّي
يحتمل أوجها :
أحدها : أن يكون خبرا ثانيا عند من يرى تعدّده مطلقا نحو : « زيد شاعر فقيه » .
الثاني : أنه حال ثانية من مفعول النداء ، وذلك أيضا عند من يجوّز تعدّد الحال .
الثالث : أنه حال من الضمير المستتر في
« قائِمٌ »
فيكون حالا من حال .
الرابع : أن يكون صفة لقائم .
قوله :
فِي الْمِحْرابِ
متعلق بيصلّي ، ويجوز أن يتعلّق بقائم إذا جعلنا
« يُصَلِّي »
حالا من الضمير في
« قائِمٌ »
، لأنّ العامل فيه حينئذ وفي الحال شيء واحد فلا يلزم منه فصل ، أمّا إذا جعلناه خبرا ثانيا أو صفة لقائم أو حالا من المفعول لزم الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي ، هذا معنى كلام الشيخ « 1 » ، والذي يظهر أن تكون المسألة من باب التنازع ، فإنّ كلا من قائم ويصلّي يصحّ أن يتسلّط على
« فِي الْمِحْرابِ »
وذلك جائز على أيّ وجه تقدّم من وجوه الإعراب .
قوله : إن الله قرأ نافع وحمزة وابن عامر بكسر « إنّ » ، والباقون بفتحها . فالكسر عند الكوفيين لإجراء النداء مجرى القول فليكسر معه ، وعند البصريين على إضمار القول ، أي : فنادته فقالت . والفتح على حذف حرف الجر تقديره : فنادته بأن اللّه ، فلمّا حذف الخافض جرى الوجهان المشهوران في محلها .
وفي قراءة عبد اللّه « فنادته الملائكة : يا زكريا » فقوله « يا زكريا » مفعول النداء ، وعلى هذه القراءة يتعيّن كسر « إنّ » ولا يجوز فتحها لاستيفاء الفعل معموليه ، وهما : الضمير وما نودي به زكريا .
قوله : ( نبشرك ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم - الخمسة - في هذه السورة :
« أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ »
موضعان ، وفي سورة الإسراء « 2 » :
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ،
وفي سورة الكهف « 3 » :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ
أيضا بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة من : بشّره يبشّره . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم - ثلاثتهم - كذلك في سورة الشورى « 4 » وهو
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ ،
وقرأ الجميع دون حمزة كذلك في سورة براءة « 5 » :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ
وفي سورة الحجر في قوله :
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
« 6 » ، ولا خلاف في الثاني وهو قوله :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
« 7 » أنه بالتثقيل ، وكذلك قرأ الجميع دون حمزة في سورة مريم موضعين :
إِنَّا نُبَشِّرُكَ
« 8 »
« لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
« 9 » ، وكلّ من لم يذكر مع هؤلاء - من قرأ بالتقييد المذكور - فإنه يقرأ بفتح حرف المضارعة وسكون الباء وضمّ الشين .
وإذا أردت معرفة ضبط هذا الفصل فاعلم أنّ المواضع التي وقع فيها الخلاف المذكور تسع كلمات ، والقرّاء فيها على مراتب : فنافع وابن عامر وعاصم ثقّلوا الجميع ، وحمزة خفّف الجميع ، وابن كثير وأبو عمرو ثقّلا الجميع إلا التي في سورة الشورى فإنهما وافقا فيها على حمزة ، والكسائي خفّف خمسا منها وثقّل أربعا ، فخفّف كلمتي هذه السورة
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 2 / 446 .
( 2 ) آية ( 9 ) .
( 3 ) سورة آية ( 2 ) .
( 4 ) آية ( 23 ) .
( 5 ) آية ( 21 ) .
( 6 ) آية ( 53 ) .
( 7 ) سورة الحجر ، آية ( 54 ) .
( 8 ) سورة مريم ، آية ( 7 ) .
( 9 ) سورة مريم ، آية ( 97 ) .