وكلمات الإسراء والكهف والشورى .
وقد تقدّم أن في هذا الفعل ثلاث لغات : « بشّر » بالتشديد ، وبشر بالتخفيف ، وعليه ما أنشده الفراء :
1262 - بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجّاج يتلى كتابها « 1 »
والثالثة : « أبشرت » رباعيا ، وعليه قراءة بعضهم « يبشرك » بضم الباء ، ومن التبشير قول الآخر :
1263 - يا بشر حقّ لوجهك التّبشير * هلّا غضبت لنا وأنت أمير « 2 »
وقد أجمع على مواضع من هذه اللغات نحو :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ
« 3 »
وَأَبْشِرُوا
« 4 » ،
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
« 5 » ، فلم يرد الخلاف إلا في المضارع دون الماضي والأمر ، وقد تقدّم معنى البشارة واشتقاقها في سورة البقرة « 6 » .
قوله :
بِيَحْيى
متعلق ب : يبشّرك ، ولا بدّ من حذف مضاف أي : بولادة يحيى ، لأن الذوات ليست متعلقة للبشارة ولا بد في الكلام من [ شيء ] عاد إليه السياق تقديره : بولادة يحيى منك ومن امرأتك ، دلّ على ذلك قرينة الحال وسياق الكلام .
و « يحيى » فيه قولان :
أحدهما : - وهو المشهور عند أهل التفسير - أنه منقول من الفعل المضارع ، وقد سمّوا بالأفعال كثيرا نحو : يعيش ويعمر ويموت ، قال قتادة : « سمّي يحيى لأنّ اللّه أحياه بالإيمان » وقال الزجاج : « حيى بالعلم » وعلى هذه فهو ممنوع الصرف للعلمية ووزن الفعل نحو : « يزيد ويشكو وتقلب » .
والثاني أنه أعجمي لا اشتقاق له ، وهذا هو الظاهر فامتناعه للعلمية والعجمة والشخصية . وعلى كلا القولين فيجمع على يحيون بحذف الألف نحو « موسون » بحذف الألف وبقاء الفتحة تدلّ عليها . وقال الكوفيون : « إن كان عربيا منقولا من الفعل فالأمر كذلك ، وإن كان أعجميا ضمّ ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء إجراء له مجرى المنقوص نحو : جاء القاضون ، ورأيت القاضين » هذا نقل الشيخ « 7 » عنهم . ونقل ابن مالك عنهم أن الاسم إن كانت ألفه زائدة ضمّ ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء نحو : جاء حبلون ورأيت حبلين ، وإن كانت أصيلة نحو : « رجون » وجب فتح ما قبل الحرفين ، قالوا : « فإن كان أعجميا جاز الوجهان ، لاحتمال أن تكون ألفه أصلية أو زائدة ، إذ لا يعرف له اشتقاق » ويصغّر يحيى على « يحيّى » وأنشدت للشيخ أبي عمرو ابن الحاجب « 8 » في ذلك :
1264 - « أيّها العالم بالتّصريف لا زلت تحيّا * إنّ يحيى إن يصغّر فيحيّا
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر البيت في البحر المحيط 2 / 447 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية ( 21 ) .
( 4 ) سورة فصلت ، آية ( 30 ) .
( 5 ) سورة هود ، آية ( 71 ) .
( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 25 ) .
( 7 ) انظر البحر المحيط 2 / 433 .
( 8 ) عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني المقرئ النحوي المالكي الأصولي الفقيه توفي ( 446 )
انظر بغية الوعاة 2 / 134 .