تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الظرف المكاني ب
« دَعا »
، أي : في ذلك المكان الذي رأى فيه ما رأى من أمر مريم ، وهو ظرف لا يتصرّف بل يلزم النصب على الظرفية ، وقد يجرّ ب « من » و « إلى » قال الشاعر :
1256 - قد وردت من أمكنه * من ههنا ومن هنه « 1 »
وحكمه حكم « ذا » من كونه يجرّد من حرف التنبيه ومن الكاف واللام نحو : هنا ، وقد تصحبه « ها » التنبيه نحو : ههنا ، ومع الكاف قليلا نحو : « ها هناك » ، ويمتنع الجمع بين ها واللام . وأخواته : هنّا بتشديد النون مع فتح الهاء وكسرها ، وثمّ بفتح الثاء ، وقد يقال هنّت ، ولا يشار بهذه إلا للبعيد خاصة ولا يشار بهنالك وما ذكر معه إلا للأمكنة . وقد زعم بعضهم أنّ « هناك » و
« هُنالِكَ »
و « هنّا » للزمان ، فمن ورود
« هُنالِكَ »
بمعنى الزمان عند بعضهم هذه الآية أي : في ذلك الزمان ، ومثله
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
« 2 » ومنه قول زهير :
1257 - هنالك أن يستخبلوا المال يخبلوا * . . . « 3 »
والظاهر أنه على مكانيّته . ومن ورود « هناك » قوله :
1258 - وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت * فهناك يعترفون أين المفزع « 4 »
ومن ورود هنّا قوله :
1259 - حنّت نوار ولات هنّا حنّت * وبدا الّذي كانت نوار أجنّت « 5 »
لأن « لات » لا تعمل إلا في الأحيان ، وفي البيت كلام أطول من هذا . وفي عبارة السجاوندي أن « هناك » في المكان و « هنالك » في الزمان ، وهو سهو ، لأنها للمكان سواء تجردت أم اتصلت بالكاف واللام معا أم بالكاف دون اللام . قوله :
مِنْ لَدُنْكَ
يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق ب
« هَبْ »
وتكون
« مِنْ »
لابتداء الغاية مجازا أي : هب لي من عندك . ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنه في الأصل صفة لذرية ، فلما قدّم عليها انتصب حالا . وقد تقدّم الكلام على لدن وأحكامها ولغاتها . وقوله :
« سَمِيعُ الدُّعاءِ »
مثال مبالغة محوّل من « سامع » وليس بمعنى « مسمع » لفساد المعنى . وقوله :
طَيِّبَةً
إن أراد ب
« ذُرِّيَّةً »
الجنس فيكون التأنيث في
« طَيِّبَةً »
باعتبار تأنيث الجماعة ، وإن أراد به ذكرا
هامش
( 1 ) انظر البيت في ابن يعيش 3 / 138 ، الهمع 1 / 78 ، المصنف 2 / 156 ، الدرر 1 / 52 ، اللسان ( للكميت ) . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية ( 11 ) . ( 3 ) صدر بيت وعجزه :. . . * وإن يسألوا يعطوا وأن ييسروا يغلواانظر ديوانه ( للكميت ) ، الخصائص 1 / 98 ، اللسان ( للكميت ) . ( 4 ) البيت للأفوه الأودي ، انظر ديوانه ( 7 ) ، الهمع ( 1 / 78 ) ، العيني ( 1 / 421 ) ، الدرر ( 1 / 52 ) ، استشهد به المصنف رحمه اللّه على أن هناك قد يشار بها إلى الزمان . ( 5 ) البيت لشبيب بن جعيل ونسب لحجل بن نضلة . انظر ابن يعيش 3 / 15 ، الخزانة 2 / 156 ، الهمع 1 / 78 ، الدرر 1 / 52 .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 80 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة