أحدها : أنه « اذكر » مقدرا ، فيكون مفعولا به لا ظرفا أي : اذكر لهم وقت قول امرأة عمران كيت وكيت ، وإليه ذهب أبو الحسن وأبو العباس « 1 » .
الثاني : أن الناصب له معنى الاصطفاء أي ب
« اصْطَفى »
مقدرا مدلولا عليه باصطفى الأول ، والتقدير : واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران ، وعلى هذا يكون قوله :
« وَآلَ عِمْرانَ »
من باب عطف الجمل لا من باب عطف المفردات ، إذ لو جعل من عطف المفردات لزم أن يكون وقت اصطفاء آدم وقت قول امرأة عمران كيت وكيت ، وليس كذلك لتغاير الزمانين ، فلذلك اضطررنا إلى تقدير عامل غير هذا الملفوظ ، وإلى هذا ذهب الزجاج وغيره .
الثالث : أنه منصوب ب
« سَمِيعٌ »
وبه صرّح ابن جرير الطبري . وإليه نحا الزمخشري ظاهرا فإنه قال : « أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيتها ، و
« إِذْ »
منصوب به » .
قال الشيخ « 2 » : « ولا يصحّ ذلك لأن قوله
« عَلِيمٌ »
: إمّا أن يكون خبرا بعد خبر أو وصفا لقوله :
« سَمِيعٌ »
، فإن كان خبرا فلا يجوز الفصل بين العامل والمعمول لأنه أجنبي عنهما ؛ وإن كان وصفا فلا يجوز أن يعمل
« سَمِيعٌ »
في الظرف لأنه قد وصف ، واسم الفاعل وما جرى مجراه إذا وصف قبل أخذ معموله لا يجوز له إذ ذاك أن يعمل ، على خلاف لبعض الكوفيين في ذلك ، ولأنّ اتصافه تعالى بسميع عليم لا يتقيّد بذلك الوقت » قلت : وهذا العذر غير مانع لأنه يتّسع في الظرف وعديله ما لا يتّسع في غيره ، ولذلك يقدّم على ما في حيز « أل » الموصولة وما في حيز « أن » المصدرية .
الرابع : أن تكون
« إِذْ »
زائدة وهو قول أبي عبيدة ، والتقدير : قالت امرأة ، وهذا عند النحويين غلط ، وكان أبو عبيدة يضعّف في النحو .
قوله :
مُحَرَّراً
في نصبه أوجه :
أحدها : أنه حال من الموصول وهو
« ما فِي بَطْنِي »
، فالعامل فيها
« نَذَرْتُ »
.
الثاني : أنه حال من الضمير المرفوع بالجار لوقوعه صلة ل
« ما »
، وهو قريب من الأول ، فالعامل في هذه الحال الاستقرار الذي تضمّنه الجارّ والمجرور .
الثالث : أن ينتصب على المصدر ؛ لأن المصدر يأتي على زنة اسم المفعول من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف ، وعلى هذ فيجوز أن يكون في الكلام حذف مضاف تقديره نذرت لك ما في بطني نذر تحرير ، ويجوز أن يكون ممّا انتصب على المعنى ؛ لأن المعنى
« نَذَرْتُ لَكَ »
حرّرت ما في بطني تحريرا . ومن مجيء المصدر بزنة المفعول مما زاد على الثلاثي قوله تعالى :
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
« 3 » ، وقوله :
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
« 4 » في قراءة من فتح الراء ، أي : كلّ تمزيق ، وفما له من إكرام ، ومثله قول الشاعر :
1246 - ألم تعلم مسرّحي القوافي * فلاعيّا بهنّ ولا اجتلابا « 5 »
أي : تسريحي القوافي .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 2 / 437 .
( 2 ) غير مخرج في الأصل .
( 3 ) سورة سبأ ، آية ( 19 ) .
( 4 ) سورة الحج ، آية ( 18 ) .
( 5 ) البيت لجرير انظر ديوانه ( 62 ) ، الكتاب 1 / 119 ، الخصائص 1 / 367 ، ابن الشجري 1 / 42 .