والأمد : غاية الشيء ومنتهاه وجمعه آماد نحو : جبل وأجبال فأبدلت الهمزة ألفا ولوقوعها ساكنة بعد همزة « أفعال » . وقال الراغب : « الأمد والأبد يتقاربان . لكنّ الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حدّ محدود ، ولا يتقيّد فلا يقال : أبد كذا ، والأمد مدة لها حدّ مجهول إذا أطلق ، وينحصر إذا قيل : أمد كذا ، كما يقال : زمان كذا ، والفرق بين الأمد والزمان : أنّ الأمد يقال باعتبار الغاية ، والزمان عام في المبدإ والغاية ، ولذلك قال بعضهم : المدى والأمد يتقاربان » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 34 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
قوله تعالى :
تُحِبُّونَ اللَّهَ :
قرأ العامة :
« تُحِبُّونَ »
بضم حرف المضارعة من أحبّ ، وكذلك
« يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
. وقرأ أبو رجاء العطاردي : تحبّون ، يحببكم بفتح حرف المضارعة وهما لغتان : يقال حبّه يحبّه بضم الحاء وكسرها في المضارع ، وأحبّه يحبّه ، وقد تقدم القول في ذلك في البقرة . نقل الزمخشري أنه قرىء « يحبّكم » بفتح الباء والإدغام وهو ظاهر ، لأنه متى سكّن المثلين جزما أو وقفا جاز فيه لغتان : الفكّ والإدغام ، وسيأتي تحقيق ذلك في المائدة .
وقرأ الجمهور :
« فَاتَّبِعُونِي »
بتخفيف النون وهي للوقاية ، وقرأ الزهري بتشديدها ، وخرّجت على أنه ألحق الفعل نون التوكيد وأدغمها في نون الوقاية ، كان ينبغي له أن يحذف واو الضمير لالتقاء الساكنين ، إلا أنه شبّه ذلك بقوله :
أَ تُحاجُّونِّي
« 1 » وهو توجيه ضعيف ، ولكن هو يصلح لتخريج هذا الشذوذ .
وقد طعن الزجاج على من روى عن أبي عمرو إدغام الراء من
« يَغْفِرْ »
في لام
« لَكُمْ »
وقال : « هو خطأ وغلط على أبي عمرو » وقد تقدّم تحقيق ذلك وأنه لا خطأ ولا غلط ، بل هذه لغة للعرب نقلها الناس ، وإن كان البصريون - كما يقول الزجاج - لا يجيزون ذلك .
قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا :
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون مضارعا والأصل : « تتولّوا » فحذف إحدى التاءين ، وقد تقدم الكلام على ذلك ، وعلى هذا الكلام جار على نسق واحد وهو الخطاب .
والثاني : أن يكون ماضيا مسندا لضمير غيب ، فيجوز أن يكون من باب الالتفات ، ويكون المراد بالغيب المخاطبين في المعنى ، وهو نظير قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
« 2 » .
قوله :
وَنُوحاً :
« نوح » اسم أعجمي لا اشتقاق له عند محققي النحويين ، وزعم بعضهم أنه مشتق من النّواح ، وهذا كما تقدم لهم في آدم وإسحاق ويعقوب ، وهو منصرف وإن كان فيه علتان فرعيتان : العلمية والعجمة الشخصية لخفة بنائه بكونه ثلاثيا ساكن الوسط ، وقد جوّز بعضهم منعه قياسا على « هند » وبابها لا سماعا إذ لم يسمع إلا مصروفا .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية ( 80 ) .
( 2 ) سورة يونس ، آية ( 22 ) .