يتّحد متعلّقاهما نحو : « مررت بالذي مررت » أي به ، وهذا الموصول غير مجرور ، لو قلت : « رأيت الذي مررت » أي : مررت به لم يجز ، اللهم إلا أن يدّعى حذفه على التدريج بأن يحذف حرف الجر فيصل الفعل إلى الضمير فيحذف كقوله :
وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
« 1 » أي في أحد أوجهه ، وقوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 2 » في أحد وجهيه ، وعلى الجملة فهو ضعيف .
الثالث : أنّ « ما » مجرورة بحرف جرّ مقدّر ، لمّا حذف بقيت في محل نصب ، ذكره أبو البقاء وضعّف الوجه الذي قبله - أي كون ذا موصولة - فإنه قال :
« ما ذا »
في موضع نصب ب
« أُجِبْتُمْ »
وحرف الجرّ محذوف ، و « ما » و « ذا » هنا بمنزلة اسم واحد ، ويضعف أن تجعل « ما » بمعنى الذي لأنه عائد هنا ، وحذف العائد مع حرف الجرّ ضعيف » . قلت : أمّا جعله حذف العائد المجرور ضعيفا فصحيح تقدّم شرحه والتنبيه عليه ، وأمّا حذف حرف الجر وانتصاب مجروره فهو ضعيف أيضا ، لا يجوز إلا في ضرورة كقوله :
1842 - فبتّ كأنّ العائدات فرشنني * . . . « 3 »
وقوله :
1843 - . . . * وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني « 4 »
وقوله :
1844 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * . . . « 5 »
وقد تقدّم تحقيق ذلك واستثناء ذلك المطّرد منه ، فقد فرّ من ضعيف ووقع في أضعف منه .
الرابع : قال ابن عطية : « معناه : ماذا أجابت به الأمم » فجعل
« ما ذا »
كناية عن المجاب به لا المصدر ، وبعد ذلك ، فهذا الكلام منه محتمل أن يكون مثل ما تقدّم حكايته عن الحوفي في جعله « ما » مبتدأ استفهامية ، و « ذا » خبره على أنها موصولة ، وقد تقدّم التنبيه على ضعفه ، ويحتمل أن يكون
« ما ذا »
كلّه بمنزلة اسم استفهام في محلّ رفع بالابتداء ، و
« أُجِبْتُمْ »
خبره ، والعائد محذوف كما قدّره هو ، وهو أيضا ضعيف ؛ لأنه لا يحذف عائد المبتدأ وهو مجرور إلا في مواضع ليس هذا منها ، لو قلت : « زيد مررت » لم يجز ، وإذا تبيّن ضعف هذه الأوجه رجّح الأول .
والجمهور على
« أُجِبْتُمْ »
مبنيا للمفعول ، وفي حذف الفاعل هنا ما لا يبلغ كنهه من الفصاحة والبلاغة حيث اقتصر على خطاب رسله غير مذكور معهم غيرهم ، رفعا من شأنهم وتشريفا واختصاصا . وقرأ ابن عباس وأبو حيوة
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية ( 69 ) .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية ( 94 ) .
( 3 ) صدر بيت للنابغة الذبياني وعجزه :. . . * هراسا ، به يعلى فراشي ويقشبانظر ديوانه ( 17 ) تهذيب اللغة ( 6 / 124 ) ( هرس ) لسان العرب ( فشب - هرس ) .
العائدات : الزائرات في المرض .
( 4 ) عجز بيت لعروة بن حزام العذري وصدره :تحنّ فتبدي ما بها من صبابة * . . .انظر شرح الحماسة ( 1 / 344 ) ، المغني ( 1 / 142 ) ، شرح الكافية الشافية ( 2 / 635 ) ، الكامل ( 1 / 32 ) ، البحر ( 7 / 240 ) ، العيني ( 2 / 552 ) ، اللسان ( غرض ) .
( 5 ) تقدم .