فشاهدان آخران يقومان مقامهما من الذين استحقّ عليهم أي : من الذين استحقّ عليهم الإثم ، ومعناه : من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته والأوليان الأحقّان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ، وارتفاعهما على : « هما الأوليان » كأنه قيل : ومن هما ؟ فقيل : الأوليان ، وقيل : هما بدل من الضمير في
« يَقُومانِ »
أو من « آخران » ، ويجوز أن يرتفعا ب
« اسْتَحَقَّ »
أي : من الذين استحقّ عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة لاطّلاعهم على حقيقة الحال » .
وقوله
عَلَيْهِمُ :
في
« عَلى »
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها على بابها ، قال أبو البقاء : « كقولك : « وجب عليه الإثم » . وقد تقدّم عن النحاس أنه لمّا أضمر الإيصاء بقّاها على بابها ، واستحسن ذلك .
والثاني : أنها بمعنى « في » أي استحقّ فيهم الإثم فوقعت
« عَلى »
موقع « في » كما تقع « في » موقعها كقوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 1 » أي : على جذوع ، وكقوله :
1840 - بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السّبت ليس بتوءم « 2 »
أي : على سرحة . وقدّره أبو البقاء فقال : « أي استحقّ فيهم الوصية » والثالث : أنها بمعنى « من » أي :
استحقّ منهم الإثم ، ومثله قوله تعالى :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
« 3 » أي : من الناس . وقدّره أبو البقاء فقال : « أي استحقّ منهم الأوليان ، فحين جعلها بمعنى « في » قدّر
« اسْتَحَقَّ »
مسندا للوصية ، وحين جعلها بمعنى « من » قدّره مسندا ل
« الْأَوْلَيانِ »
. وكان لمّا ذكر القائم مقام الفاعل لم يذكر إلا ضمير الإثم والأوليان . وأجاز بعضهم أن يسند
« اسْتَحَقَّ »
إلى ضمير المال أي : استحقّ عليهم المال الموروث ، وهو قريب .
فقد تقرّر أنّ في مرفوع
« اسْتَحَقَّ »
خمسة أوجه :
أحدها :
« الْأَوْلَيانِ »
.
الثاني : ضمير الإيصاء .
الثالث : ضمير الوصية ، وهو في المعنى كالذي قبله وتقدّم إشكاله .
الرابع : أنه ضمير الإثم .
الخامس : أنه ضمير المال ، ولم أرهم أجازوا أن يكون
« عَلَيْهِمُ »
هو القائم مقام الفاعل نحو :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
« 4 » كأنهم لم يروا فيه فائدة .
وأمّا قراءة حفص ف
« الْأَوْلَيانِ »
مرفوع ب
« اسْتَحَقَّ »
ومفعوله محذوف ، قدّره بعضهم « وصيتهما » ، وقدّره
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية ( 71 ) .
( 2 ) البيت لعنترة العبسي انظر ديوانه ( 27 ) ، المنصف ( 3 / 17 ) ، شرح أسفار الهذليين ( 1 / 192 ) ، الأزهية ( 277 ) ، الخصائص ( 2 / 312 ) ، شرح القصائد العشر للتبريزي ( 364 ) ، المغني ( 1 / 169 ) ، الأشموني ( 2 / 219 ) ، اللسان ( سبت ) .
( 3 ) سورة المطففين ، الآية ( 2 ) .
( 4 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 7 ) .