به على الإعراب فإنه خادم لها .
فأمّا قراءة الجمهور فرفع
« الْأَوْلَيانِ »
فيها من أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ ، وخبره « آخران » ، تقديره : فالأوليان بأمر الميت آخران ، وقد تقدّم شرح هذا .
الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هما الأوليان ، كأنّ سائلا سأل فقال : « من الآخران » ؟ فقيل : هما الأوليان .
الثالث : أنه بدل من « آخران » وهو بدل في معنى البيان للمبدل منه ، نحو : « جاء زيد أخوك » وهذا عندهم ضعيف لأنّ الإبدال بالمشتقات يقلّ .
الرابع : أنه عطف بيان ل « آخران » بيّن الآخرين بالأوليين . فإن قلت : شرط عطف البيان أن يكون التابع والتبوع متفقين في التعريف والتنكير ، على أنّ الجمهور على عدم جريانه في النكرة خلافا لأبي علي ، و « آخران » نكرة و
« الْأَوْلَيانِ »
معرفة . قلت : هذا سؤال صحيح ، ولكن يلزم الأخفش ويلزم الزمخشريّ جوازه : أمّا الأخفش فإنه يجيز أن يكون
« الْأَوْلَيانِ »
صفة ل « آخران » بما سأقرره عنه عند تعرّضي لهذا الوجه ، والنعت والمنعوت يشترط فيهما التوافق ، فإذا جاز في النعت فليجز فيما هو شبيه به ، إذ لا فرق بينهما إلا اشتراط الاشتقاق في النعت . وأمّا الزمخشري فإنه لا يشترط ذلك - أعني التوافق - وقد نصّ هو في سورة آل عمران على أن قوله تعالى :
مَقامُ إِبْراهِيمَ
« 1 » عطف بيان لقوله
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
و
آياتٌ بَيِّناتٌ
نكرة لكنها لمّا تخصّصت بالوصف قربت من المعرفة ، كما قدّمته عنه في موضعه ، وكذا « آخران » قد وصف بصفتين فقرب من المعرفة أشدّ من
« آياتٌ بَيِّناتٌ »
، من حيث وصفت بصفة واحدة .
الخامس : أنه بدل من فاعل
« يَقُومانِ »
.
السادس : أنه صفة ل « آخران » ، أجاز ذلك الأخفش . قال أبو عليّ : « وأجاز أبو الحسن فيها شيئا آخر ، وهو أن يكون
« الْأَوْلَيانِ »
صفة ل « آخران » لأنه لمّا وصف تخصّص ، فمن أجل وصفه وتخصيصه وصف بوصف المعارف » . قال الشيخ « 2 » : « وهذا ضعيف لاستلزامه هدم ما كادوا أن يجمعوا عليه من أنّ النكرة لا توصف بالمعرفة ، ولا العكس » . قلت : لا شكّ أنّ تخالفهما في التعريف والتنكير ضعيف ، وقد ارتكبوا ذلك في مواضع ، فمنها ما حكاه الخليل : « مررت بالرجل خير منك » في أحد الأوجه في هذه المسألة . ومنها
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
« 3 » على القول بأنّ
« غَيْرِ »
صفة
« الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
، وقوله :
1839 - ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني « 4 »
وقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
« 5 » ، على أنّ « يسبّني » و « نسلخ » صفتان لما قبلهما فإنّ
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية ( 97 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 45 ) .
( 3 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 7 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) سورة يس ، الآية ( 37 ) .