وهي : وعبد وعبدوا ومن عبدوا وعبد وعبدت وعبد وعبد في قولنا : إنّ الباء سكنت تخفيفا كسلف في سلف ، وتسع قراءات مع كونه جمع تكسير وهي : وعبد وعبّد مع جرّ الطاغوت وعبّد مع نصبه وعبّاد وعباد وعبد على حذف التاء للإضافة وعبدة وأعبد وعبيد ، وست مع المفرد : وعبد وعبد وعابد الطاغوت وعابد الطاغوت بضم الدال وعابد الشيطان وعبد الطاغوت ، وثنتان مع كونه جمع سلامة : وعابدوا بالواو وعابدي بالياء . فعلى قراءة الفعل يجوز في الجملة وجهان :
أحدهما : أن تكون معطوفة على الصلة قبلها والتقدير : من لعنه اللّه وعبد الطاغوت .
والثاني : أنه ليس داخلا في حيّز الصلة ، وإنما هو على تقدير من أي : ومن عبد ، ويدلّ له قراءة عبد اللّه بإظهار « من » ، إلّا أنّ هذا - كما قال الواحدي - يؤدّي إلى حذف الموصول وإبقاء صلته ، وهو ممنوع عند البصريين ، جائز عند الكوفيين ، وسيأتي جميع ذلك في قوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
« 1 » أي : وبالذي أنزل . وعلى قراءة جمع التكسير فيكون منصوبا عطفا على القردة والخنازير أي : جعل منهم القردة وعباد وعبّاد وعبيد ، وعلى قراءة الإفراد كذلك أيضا ، ويجوز النصب فيها أيضا من وجه آخر وهو العطف على
« مِنْ »
في
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
إذا قلنا بأنه منصوب على ما تقدّم تحريره قبل ، وهو مراد به الجنس ، وفي بعضها قرىء برفعه نحو : « وعابد الطاغوت ، وتقدّم أن أبا عمرو يقدّر له مبتدأ أي : هم ابد ، وتقدّم ما في ذلك ، وعندي أنه يجوز أن يرتفع على أنه معطوف على
« مِنْ »
في قوله تعالى
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
ويدلّ لذلك أنهم أجازوا في قراءة عبد اللّه : « وعابدو » بالواو هذين الوجهين فهذا مثله . وأما قراءة جمع السلامة فمن قرأ بالياء فهو منصوب عطفا على القردة ، ويجوز فيه وجهان آخران :
أحدهما : أنه منصوب عطفا على
« مِنْ »
في
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
إذا قلنا إنّ محلّها نصب كما مرّ .
والثاني : أنه مجرور عطفاف على
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
أيضا إذا قلنا بأنّها في محلّ جر بدلا من
« بِشَرٍّ »
كما تقدّم إيضاحه . وهذه أوجه واضحة سرة الاستنباط واللّه أعلم . ومن قرأ بالواو فرفعه : إمّا على إضمار مبتدأ أي : هم عابدو الطاغوت ، وإمّا نسق على « من » في قوله تعالى :
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
كما تقدّم .
قوله تعالى :
أُولئِكَ شَرٌّ
مبتدأ وخبر ، و
« مَكاناً »
نصب على التمييز ، نسب الشّر للمكان وهو لأهله ، كناية عن نهايتهم في ذلك ، و
« شَرٌّ »
هنا على بابه من التفضيل ، والمفضّل عليه فيه احتمالان :
أحدهما : أنهم المؤمنون ، فيقال : كيف يقال ذلك والمؤمنون لا شرّ عندهم البتة ؟ فأجيب بجوابين ، أحدهما : - ما ذكره النحاس ؛ وهو أنّ مكانهم في الآخرة شرّ من مكان المؤمنين في الدنيا لما يلحقهم فيه من الشر » يعني من الهموم الدنيوية والحاجة والإعسار وسماع الأذى والهضم من جانبهم ، قال : « وهذا أحسن ما قيل فيه » لعمري لقد صدق فطالما يلقى المؤمن من الأذى ويذوق من الحاجة كلّ صاب وعلقم .
والثاني من الجوابين : أنه على سبيل التنازل والتسليم للخصم على زعمه إلزاما له بالحجة ، كأنه قيل : شرّ من مكانهم في زعمكم ، فهو قريب من المقابلة في المعنى .
والثاني من الاحتمالين : أنّ المفضّل عليه هم طائفة من الكفار ، أي : أولئك الملعونون المغضوب عليهم
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية ( 46 ) .