منصوب عطفا على القردة ، أي : وجعل منهم عبدا للطاغوت .
وقرأ الحسن أيضا في رواية أخرى كهذه القراءة ، إلا أنه جرّ
« الطَّاغُوتَ »
وهي واضحة فإنه مفرد يراد به الجنس أضيف إلى ما بعده . وقرأ الأعمش والنخعي وأبو جعفر : « وعبد » مبنيا للمفعول ، « الطاغوت » رفعا . وقرأ عبد اللّه كذلك إلا أنّه زاد في الفعل تاء التأنيث ، وقرأ : « وعبدت الطاغوت » والطاغوت يذكر ويؤنث ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
« 1 » ، وقد تقدّم في البقرة « 2 » . قال ابن عطية : « وضعّف الطبري هذه القراءة ، وهي متجهة » ، يعني قراءة البناء للمفعول ، ولم يبيّن وجه الضعف ولا توجيه القراءة ، ووجه الضعف أنه تخلو الجملة المعطوفة على الصلة من رابط يربطها بالموصول ، إذ ليس في
« عَبَدَ الطَّاغُوتَ »
ضمير يعود على
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
، لو قلت : « أكرمت الذين أهنتهم وضرب زيد » على أن يكون « وضرب » عطفا على « أكرمت » لم يجز ، فكذلك هذا .
وأمّا توجيهها فهو كما قال أبو القاسم الزمخشري : « إنّ العائد محذوف تقديره : « وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم » .
وقرأ ابن مسعود في رواية عبد الغفار عن علقمة عنه : / « وعبد الطاغوت » بفتح العين وضمّ الباء وفتح الدال ورفع الطاغوت ، وفيها تخريجان :
أحدهما : - ما ذكره ابن عطية - وهو أن يصير له أن عبد كالخلق والأمر المعتاد المعروف ، فهو في معنى فقه وشرف وظرف ، قلت : يريد بكونه في معناه أي : صار له الفقه والظرف خلقا معتادا معروفا ، وإلّا فمعناه مغاير لمعاني هذه الأفعال .
والثاني : - ما ذكره الزمخشري - وهو أن صار معبودا من دون اللّه ك « أمر » أي : صار أميرا ، وهو قريب من الأول وإن كان بينهما فرق لطيف .
وقرأ ابن عباس في رواية عكرمة عنه ومجاهد ويحيى بن وثاب : « وعبد الطاغوت » بضم العين والباء وفتح الدال وجر
« الطَّاغُوتَ »
وفيها أقوال ، أحدها : - وهو قول الأخفش - أنّ عبدا جمع عبيد ، وعبيد جمع عبد فهو جمع الجمع ، وأنشد :
1762 - انسب العبد إلى آبائه * أسود الجلدة من قوم عبد « 3 »
وتابعه الزمخشري على ذلك ، يعني أنّ عبيدا جمعا بمنزلة رغيف مفردا فيجمع جمعه كما يقال : رغيف ورغف .
الثاني : - وهو قول ثعلب - أنه جمع عابد كشارف وشرف ، وأنشد :
1763 - ألا يا حمز للشّرف النّواء * فهنّ معقّلات بالفناء « 4 »
والثالث : أنه جمع عبد كسقف وسقف ورهن ورهن .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية ( 17 ) .
( 2 ) انظر تفسير الآية ( 256 ) .
( 3 ) انظر البيت في الكشاف ( 4 / 371 ) ، اللسان ( عبد ) .
( 4 ) انظر البيت في اللسان والتاج ( شرف ) ، والعقيلة من النساء :
الكريمة .