1769 - ومستنّة كاستنان الخرو * ف قد قطع الحبل بالمرود « 1 »
أي : ومروده فيه ، وكذلك
« بِهِ »
أيضا حال من فاعل
« خَرَجُوا »
.
وقوله :
« وَهُمْ »
مبتدأ ، و
« قَدْ خَرَجُوا »
خبره ، والجملة حال أيضا عطف على الحال قبلها ، وإنما جاءت الأولى فعلية والثانية اسمية تنبيها على فرط تهالكهم في الكفر ، وذلك أنهم كان ينبغي لهم إذا دخلوا على الرسول عليه السّلام أن يؤمنوا ، لما يرون من حسن سمته وهيبته وما يظهر على يديه الشريفة من الخوارق والمعجزات ، ولذلك قال بعض الكفرة : « رأيت وجه من ليس بكذّاب » ، فلمّا لم ينجع فيهم ذلك أكّد كفرهم الثاني بأن أبرز الجملة اسمية صدرها اسم وخبرها فعل ، ليكون الإسناد فيها مرتين . وقال ابن عطية : « وقوله :
« وَهُمْ »
تخليص من احتمال العبارة أن يدخل قوم بالكفر ثم يؤمنوا ويخرج قوم وهم كفرة ، فكان ينطبق على الجميع وهم قد دخلوا بالكفر وقد خرجوا به ، فأزال اللّه الاحتمال بقوله :
« وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ »
أي : هم بأعيانهم » . وهذا المعنى سبقه إليه الواحدي فبسطه ابن عطية ، قال الواحدي :
« وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ »
أكّد الكلام بالضمير تعيينا إياهم بالكفر وتمييزا لهم عن غيرهم » . وقال بعضهم : « معنى
« هُمْ »
التأكيد في إضافة الكفر إليهم ، ونفى أن يكون من الرسول ما يوجب كفرهم من سوء معاملته لهم ، بل كان يلطف بهم ويعاملهم أحسن معاملة ، فالمعنى : أنهم هم الذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم ، لا أنك أنت الذي تسبّبت لبقائهم في الكفر » . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون التقدير : وقد كانوا خرجوا به » ولا معنى لهذا التأويل . والواو في قوله تعالى :
« وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا »
تحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون عاطفة لجملة حال على مثلها .
والثاني : أن تكون هي نفسها واو الحال ، وعلى هذا يكون في الآية الكريمة حجة لمن يجيز تعدّد الحال لذي حال مفرد من غير عطف ولا بدل إلا في أفعل التفضيل ، نحو : « جاء زيد ضاحكا كاتبا » ، وعلى الأول لا يجوز ذلك إلا بالعطف أو البدل ، وهذا شبيه بالخلاف في تعدّد الخبر .
وقوله تعالى :
وَتَرى :
يجوز أن تكون بصرية فيكون
« يُسارِعُونَ »
حالا ، وأن تكون العلمية أو الظنيّة فينتصب
« يُسارِعُونَ »
مفعولا ثانيا . و
« مِنْهُمْ »
في محلّ نصب على أنه صفة ل
« كَثِيراً »
فيتعلّق بمحذوف أي : كائنا منهم أو استقرّ منهم . وقرأ أبو حيوة :
« الْعُدْوانِ »
بالكسر . و
« أَكْلِهِمُ »
هذا مصدر مضاف لفاعله . والسحت مفعوله ، وقد تقدّم ما فيه قبل ذلك « 2 » وقوله :
« لَبِئْسَ ما »
قد تقدّم أيضا حكم
« ما »
مع بئس ونعم أول هذا الكتاب « 3 » فأغنى عن إعادته .
وقوله تعالى :
لَوْ لا :
حرف تحضيض ومعناه التوبيخ . وقرأ الجراح وأبو واقد : « الرّبيّون » مكان الربانيين . وقرأ ابن عباس « بئسما » بغير لام قسم . و
« قَوْلِهِمُ »
مصدر مضاف لفاعله ، و
« الْإِثْمَ »
مفعوله .
وقرأ أبو السمّال : « ولعنوا » بسكون العين ، وحسّن تخفيفها هنا كونها كسرة بين ضمتين ، ومثله قول الآخر :
هامش
( 1 ) البيت لرجل من بني الحرث انظر ابن يعيش ( 8 / 23 ) ، الكامل ( 479 ) ، اللسان ( خرف ) ، رصف المعاني ( 145 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 42 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 90 ) .