تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
التقديرين المتقدمين فهي حال مؤكدة ، لأن معناها مفهوم من
« عَلَّمْتُمْ »
ومن
« مُكَلِّبِينَ »
. والرابع : أن تكون جملة اعتراضية ، وهذا على جعل « ما » شرطية ، أو موصولة خبرها
« فَكُلُوا »
، فيكون قد اعترض بين الشرط وجوابه ، أو بين المبتدأ وخبره . فإن قيل : هل يجوز وجه خامس ، وهو أن تكون هذه الجملة حالا من الجوارح أي : من الجوارح حال كونها تعلّمونهن ، لأنّ في الجملة ضمير ذي الحال ؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز ، ذلك يؤدّي إلى الفصل بين هذه الحال وبين صاحبها بأجنبي وهو
« مُكَلِّبِينَ »
الذي هو حال من فاعل
« عَلَّمْتُمْ »
. قوله :
مِمَّا أَمْسَكْنَ
في « من » وجهان : أظهرهما : أنها تبعيضية ، وهي صفة لموصوف محذوف ، هو مفعول الأكل ، أي : فكلوا شيئا مما أمسكنه عليكم . والثاني : أنها زائدة وهو قياس قول الأخفش ، فعلى الأول تتعلّق
« مِنَ »
بمحذوف ، وعلى الثاني لا تعلّق لها ، و « ما » موصولة أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، وعلى كلا التقديرين أي : أمسكته كما تقدم . والنون في
« أَمْسَكْنَ »
للجوارح . و
« عَلَيْكُمْ »
متعلق ب
« أَمْسَكْنَ »
، والاستعلاء هنا مجاز . قوله :
« عَلَيْهِ »
في هذه الهاء ثلاثة أوجه : أحدها : أنها تعود على المصدر المفهوم من الفعل وهو الأكل كأنه قيل : واذكروا اسم اللّه على الأكل ، ويؤيده ما في الحديث : « سمّ اللّه ، وكل ممّا يليك » « 1 » . والثاني : أنه يعود على
« ما عَلَّمْتُمْ »
أي : اذكروا اسم اللّه على الجوارح عند إرسالها على الصيد ، وفي الحديث : « إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اللّه » « 2 » . والثالث : أنّها تعود على « ما أمسكن » أي : اذكروا اسم اللّه على ما أدركتم ذكاته مما أمسكته عليكم الجوارح . وقوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ :
الكلام فيه كالكلام فيما قبله . وزعم قوم أنّ المراد بثلاثة الأيام المذكورة هنا وقت واحد ، وإنما كرره توكيدا ، ولاختلاف الأحداث الواقعة فيه حسن تكريره ، وليس بشيء . وادّعى بعضهم أنّ في الكلام تقديما وتأخيرا ، وأن الأصل : « فاذكروا اسم اللّه عليه وكلوا ممّا أمسكن عليكم » وهذا يشبه قول من يعيد الضمير على الجوارح المرسلة . قوله :
وَطَعامُ الَّذِينَ
فيه وجهان ، الصحيح منهما أنه مبتدأ ، وخبره
« حِلٌّ لَكُمْ »
أبرز الإخبار بذلك في اسمية اعتناء بالسؤال عنه . وأجاز أبو البقاء أن يكون مرفوعا عطفا على مرفوع ما لم يسمّ فاعله وهو
« الطَّيِّباتُ »
، وجعل قوله
« حِلٌّ لَكُمْ »
خبر مبتدأ محذوف ، وهذا ينبغي ألّا يجوز البتة لتقدير ما لا يحتاج إليه مع ذهاب بلاغة الكلام . قوله :
« وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ »
مبتدأ وخبر ، وقياس قول أبي البقاء أن يكون « طعام » عطفا على ما قبله ، و
« حِلٌّ »
خبر مبتدأ محذوف ، ولم يذكره كأنه استشعر الصواب .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 521 ) ، الأطعمة ( 5376 ) ، ومسلم ( 3 / 1599 ) ، ( 108 - 2022 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 279 ) ، كتاب الوضوء ( 175 ) ، ومسلم ( 3 / 1531 ) ، كتاب الصيد ( 6 - 1929 ) .