تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
« لَهُمْ »
فيكون
« بِهِ »
: إمّا حالا من الضمير المستكنّ في الخبر ، والعامل فيها الاستقرار المقدر ، وإمّا حالا من
« عِلْمٍ »
وإن كان نكرة لتقدّمها عليه ولاعتماده على نفي . فإن قيل : يلزم تقدّم حال المجرور بالحرف عليه وهو ضرورة لا يجوز في سعة الكلام . فالجواب أنّا لا نسلّم ذلك ، بل نقل أبو البقاء وغيره أنّ مذهب أكثر البصريين جواز ذلك ، ولئن سلّمنا أنه لا يجوز إلا ضرورة لكن المجرور هنا مجرور بحرف جر زائد ، والزائد في حكم المطّرح ، وأمّا أن يتعلّق بمحذوف على سبيل البيان أي : أعني به ، ذكره أبو البقاء ، ولا حاجة إليه ، ولا يجوز أن يتعلق بنفس
« عِلْمٍ »
لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه . والاحتمال الثاني : أن يكون
« بِهِ »
هو الخبر ، و
« لَهُمْ »
متعلق بالاستقرار كما تقدم ، ويجوز أن تكون اللام مبيّنة مخصصة كالتي في قوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 1 » . وهذه الجملة المنفية تحتمل ثلاثة أوجه : الجر على أنها صفة ثانية ل
« شَكٍّ »
أي : غير معلوم . الثاني : النصب على الحال من
« شَكٍّ »
، وجاز ذلك وإن كان نكرة لتخصّصه بالوصف بقوله
« مِنْهُ »
. الثالث : الاستئناف ، ذكره أبو البقاء ، وهو بعيد . قوله :
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : وهو الصحيح الذي لم يذكر الجمهور غيره أنه منقطع ؛ لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم ، ولم يقرأ فيما علمت إلا بنصب
« اتِّباعَ »
على أصل الاستثناء المنقطع ، وهي لغة الحجاز ، ويجوز في تميم الإبدال من
« عِلْمٍ »
لفظا فيجرّ ، أو على الموضع فيرفع لأنه مرفوع المحل كما قدّمته لك ، و
« مِنْ »
زائدة فيه . والثاني : - قاله ابن عطية - : أنه متصل قال : « إذ العلم والظن يضمهما جنس أنهما من معتقدات اليقين ، يقول الظانّ على طريق التجوّز : « علمي في هذا الأمر كذا » إنما يريد ظني » انتهى . وهذا غير موافق عليه لأن الظنّ ما ترجّح فيه أحد الطرفين ، واليقين ما جزم فيه بأحدهما ، وعلى تقدير التسليم فاتباع الظن ليس من جنس العلم ، بل هو غيره ، فهو منقطع أيضا أي : ولكنّ اتباع الظن حاصل لهم . قوله :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
الضمير في
« قَتَلُوهُ »
فيه أقوال : أظهرها : أنه لعيسى ، وعليه جمهور المفسرين . والثاني : - وبه قال ابن قتيبة والفراء - أنه يعود على العلم أي : ما قتلوا العلم يقينا ، على حد قولهم : « قتلت العلم والرأي يقينا » و « قلته علما » ، ووجه المجاز فيه أن القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء ، فكأنه قيل : وما كان علمهم علما أحيط به ، إنما كان عن ظن وتخمين . الثالث : - وبه قال ابن عباس والسدي وطائفة كبيرة - أنه يعود للظن تقول : « قتلت هذا الأمر علما ويقينا » أي : تحققت ، فكأنه قيل : وما صحّ ظنهم عندهم وما تحققوه يقينا ولا قطعوا الظن باليقين . قوله :
يَقِيناً
فيه خمسة أوجه :
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية ( 4 ) .