عليه من الحلّ ، ويوضّحه قراءة ابن عباس : « كانت أحلّت لهم » . قوله :
« كَثِيراً »
فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه مفعول به أي : بصدّهم ناسا أو فريقا أو جمعا كثيرا . وقيل : نصبه على المصدرية أي : صدّا كثيرا . وقيل : على ظرفية الزمان أي : زمانا كثيرا ، والأول أولى ، لأنّ المصادر بعدها ناصبة لمفاعيلها ، فيجري الباب على سنن واحد ، وإنما أعيدت الباء في قوله :
« وَبِصَدِّهِمْ »
ولم تعد في قوله :
« وَأَخْذِهِمُ »
وما بعده لأنه قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولا للمعطوف عليه ، بل بالعامل فيه وهو
« حَرَّمْنا »
وما تعلق به ، فلمّا بعد المعطوف من المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا للمعطوف عليه أعيدت الباء لذلك ، وأمّا ما بعده فلم يفصل فيه إلا بما هو معمول للمعطوف عليه وهو
« الرِّبَوا »
.
والجملة من قوله تعالى :
وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ :
في محلّ نصب لأنها حالية ، ونظير ذلك في إعادة الحرف وعدم ما تقدّم في قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
« 1 » الآية . و
« بِالْباطِلِ »
يجوز أن يتعلق ب
« أَكْلِهِمْ »
على أنها سببية أو بمحذوف على أنها حال من « هم » في
« أَكْلِهِمْ »
أي : ملتبسين بالباطل .
قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ :
جيء هنا ب
« لكِنِ »
لأنها بين نقيضين ، وهما الكفار والمؤمنون .
و
« الرَّاسِخُونَ »
مبتدأ ، وفي خبره احتمالان :
أظهرهما : أنه
« يُؤْمِنُونَ »
.
الثاني : أنه الجملة من قوله :
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ »
. و
« فِي الْعِلْمِ »
متعلق ب
« الرَّاسِخُونَ »
. و
« مِنْهُمْ »
متعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير المستكنّ في
« الرَّاسِخُونَ »
.
:
« وَالْمُؤْمِنُونَ »
عطف على
« الرَّاسِخُونَ »
، وفي خبره الوجهان المذكوران في خبر
« الرَّاسِخُونَ »
، ولكن إذا جعلنا الخبر
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ »
فيكون يؤمنون ما محلّه ؟ والذي يظهر أنه جملة اعتراض لأنّ فيه تأكيدا وتسديدا للكلام ، ويكون الضمير في
« يُؤْمِنُونَ »
يعود على
الرَّاسِخُونَ »
و
« الْمُؤْمِنُونَ »
جميعا ، ويجوز أن تكون حالا منهما ، وحينئذ لا يقال : إنها حال مؤكدة لتقدّم عامل مشارك لها لفظا ؛ لأنّ الإيمان فيها مقيد ، والإيمان الأول مطلق ، فصار فيها فائدة لم تكن في عاملها ، وقد يقال : إنها مؤكدة بالنسبة لقوله :
« يُؤْمِنُونَ »
، وغير مؤكدة بالنسبة لقوله :
« الرَّاسِخُونَ »
.
قوله :
وَالْمُقِيمِينَ
قراءة الجمهور بالياء ، وقرأ جماعة كثيرة : « والمقيمون » بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه ، ومالك بن دينار وعصمة « 2 » عن الأعمش ، وعمرو بن عبيد ، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق . فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها أقوال النحاة ، وفيها ستة أقوال :
أظهرها : - وعزاه مكي لسيبويه « 3 » ، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوب على القطع ، يعني المفيد للمدح كما في قطع النعوت ، وهذا القطع مفيد لبيان فضل الصلاة فكثر الكلام في الوصف بأن جعل في جملة أخرى ، وكذلك
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية ( 155 ) .
( 2 ) عصمة بن عروة أبو نجيح الفقيمي البصري . روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء وعاصم بن أبي النجود وروى أيضا حروفا عن أبي بكر بن عياش والأعمش ومعرور بن موسى . - - سئل عنه أبو حاتم فقال مجهول . انظر غاية النهاية ( 1 / 512 ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 248 ، 249 ) .