تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وفي كلام ابن عطية نحو من قوله أيضا ، فإنه قال :
« بِاللَّهِ »
في موضع رفع بتقدير زيادة الخافض ، وفائدة زيادته تبين معنى الأمر في صورة الخبر أي : اكتفوا باللّه ، فالباء تدلّ على المراد من ذلك » ، وفي هذا ما ردّ به على الزجاج وزيادة جعل الحرف زائدا وغير زائد . وقال ابن عيسى : « إنما دخلت الباء في
« كَفى بِاللَّهِ »
لأنه كان يتصل اتصال الفاعل ، وبدخول الباء اتصل اتصال المضاف واتصال الفاعل ؛ لأن الكفاية منه تعالى ليست كالكفاية من غيره ، فضوعف لفظها لمضاعفة معناها » ويحتاج إلى فكر . قوله :
حَسِيباً
فيه وجهان : أصحّهما : أنه تمييز يدلّ على ذلك صلاحية دخول « من » عليه ، وهي علامة التمييز . والثاني : أنه حال . و
كَفى
هنا متعدية لواحد ، وهو محذوف تقديره : « وكفاكم اللّه » وقال أبو البقاء :
« وَكَفى »
تتعدّى إلى مفعولين حذفا هنا تقديره : كفاك اللّه شرّهم بدليل قوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
« 1 » . والظاهر أنّ معناها غير معنى هذه . قال الشيخ « 2 » بعد أن ذكر أنها متعدية لواحد : و « تأتي » بغير هذا المعنى متعدية إلى اثنين كقوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ .
وهو محلّ نظر .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) قوله تعالى :
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ :
هذا الجارّ في محل رفع لأنه صفة للمرفوع قبله أي : نصيب كائن أو مستقر ، ويجوز أن يكون في محل نصب متعلقا بلفظ
« نَصِيبٌ »
لأنّه من تمامه . وقوله :
مِمَّا قَلَّ
في هذا الجارّ أيضا وجهان : أحدهما : أنه بدل من « ما » الأخيرة في
« مِمَّا تَرَكَ »
بإعادة حرف الجر في البدل ، والضمير في
« مِنْهُ »
عائد على « ما » الأخيرة ، وهذا البدل مراد أيضا في الجملة الأولى حذف للدلالة عليه ، ولأنّ المقصود به التأكيد لأنه تفصيل للعموم المفهوم من قوله :
« مِمَّا تَرَكَ »
فجاء هذا البدل مفصّلا لحالتيه من الكثرة والقلة . والثاني : أنه حال من الضمير المحذوف من
« تَرَكَ »
أي : ممّا تركه قليلا أو كثيرا أو مستقرا ممّا قل . و
نَصِيباً
فيه أوجه : أحدها : أن ينتصب على أنه واقع موقع المصدر ، والعامل فيه معنى ما تقدّم ، إذ التقدير : عطاء أو استحقاقا ، وهذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 137 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 174 ) .