تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ف
« إِذا »
تتمحّض للظرفية ، ولا يكون فيها معنى الشرط ، وعلى القول الأول يكون العامل في
« إِذا »
ما تخلّص من معنى جوابها تقديره : إذا بلغوا النكاح راشدين فادفعوا . وظاهر عبارة بعضهم أنّ
« إِذا »
ليست بشرطية ، قال : « وإذا ليست بشرطية لحصول ما بعدها ، وأجاز سيبويه أن يجازى بها في الشعر ، وقال : « فعلوا ذلك مضطرين » ، وإنما جوزي بها لأنها تحتاج إلى جواب ، وبأنه يليها الفعل ظاهرا أو مضمرا ، واحتجّ الخليل على عدم شرطيّتها بحصول ما بعدها ألا ترى أنك تقول : « أجيئك إذا احمرّ البسر » ، ولا تقول : « إن احمرّ » . قال الشيخ « 1 » : « وكلامه يدل على أنها تكون ظرفا مجردا ليس فيها معنى الشرط ، وهو مخالف للنحويين ، فإنهم كالمجمعين على أنها ظرف فيها معنى الشرط غالبا ، وإن وجد في عبارة بعضهم ما ينفي كونها أداة شرط فإنما يعني أنها لا يجزم بها لا أنها لا تكون شرطا » . وقدّر بعضهم مضافا قال : « تقديره : بلغوا حدّ النكاح أو وقته ، والظاهر أنه لا يحتاج إليه ، إذ المعنى : صلحوا للنكاح . والفاء في قوله :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ »
جواب
« إِذا »
، وفي قوله
« فَادْفَعُوا »
جواب « إن » . وقرأ ابن مسعود : « فإن أحستم » والأصل : أحسستم فحذف إحدى السينين ، ويحتمل أن تكون العين أو اللام ، ومثله قول أبي زبيد :
1553 - سوى أنّ العتاق من المطايا * حسين به فهنّ إليه شوس « 2 »
وهذا حذف لا ينقاس ، ونقل بعضهم أنها لغة سليم ، وأنها مطّردة في عين كل فعل مضاعفة اتصل به تاء الضمير أو نونه . ونكّر
« رُشْداً »
دلالة على التنويع ، والمعنى : أيّ نوع حصل من الرشد كان كافيا . وقرأ الجمهور :
« رُشْداً »
بضمة وسكون ، وابن مسعود والسلمي بفتحتين ، وبعضهم بضمتين . وسيأتي الكلام على ذلك في الأعراف مشبعا إن شاء اللّه تعالى . وآنس كذا : أحسّ به وشعر ، قال :
1554 - آنست نبأة وأفزعها القن * ناص عصرا وقد دنا الإمساء « 3 »
وقيل : « وجد » عن الفراء ، وقيل : « أبصر » . قوله :
إِسْرافاً وَبِداراً
فيه وجهان : أحدهما : أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي : لأجل الإسراف والبدار . ونقل عن ابن عباس أنه قال : « كان الأولياء يستغنمون أكل مال اليتيم ، لئلا يكبر ، فينتزع المال منهم » . والثاني : أنّهما مصدران في موضع الحال أي : مسرفين ومبادرين . و
« بِداراً »
مصدر بادر ، والمفاعلة هنا يجوز أن تكون من اثنين على بابها ، بمعنى أنّ الوليّ يبادر اليتيم إلى أخذ ماله ، واليتيم يبادر إلى الكبر ، ويجوز أن يكون من واحد
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 172 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للحارث بن حلزة وهو من معلقته انظر شرح المعلقات للتبريزي ( 435 ) ، البحر ( 3 / 152 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 312 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة