تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
1556 - لقد زاد الحياة إليّ حبّا * بناتي أنّهنّ من الضّعاف « 1 »
أحاذر أن يرين البؤس بعدي * وأن يشربن رنقا بعد صافي
وقال ابن عطية : « تقديره » : لو تركوا لخافوا ، ويجوز حذف اللام من جواب لو » ، ووجه التمسّك بهذه العبارة أنه جعل اللام مقدرة في جوابها ، ولو كانت
« لَوْ »
بمعنى « إن » الشرطية لما جاز ذلك ، وقد صرّح غيرهما بذلك ، فقال :
« لَوْ تَرَكُوا »
« لَوْ »
يمتنع بها الشيء لامتناع غيره ، و
« خافُوا »
جواب
« لَوْ »
. وإلى الاحتمال الثاني ذهب أبو البقاء وابن مالك ، قال ابن مالك :
« لَوْ »
هنا شرطية بمعنى « إن » ، فتقلب الماضي إلى معنى الاستقبال ، والتقدير : وليخش الذين إن تركوا ، ولو وقع بعد « لو » هذه مضارع كان مستقبلا كما يكون بعد « إن » وأنشد :
1557 - لا يلفك الرّاجوك إلّا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما « 2 »
أي : وإن تكن عديما . ومثل هذا البيت الذي أنشده قول الآخر :
1558 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار « 3 »
والذي ينبغي : أن تكون على بابها من كونها تعليقا في الماضي . وإنما حمل ابن مالك وأبا البقاء على جعلها بمعنى « إن » توهّم أنه لمّا أمر بالخشية - والأمر مستقبل ومتعلّق الأمر موصول - لم يصحّ أن تكون الصلة ماضية على تقدير دلالته على العدم الذي ينافي امتثال الأمر ، وحسّن مكان « لو » لفظ « إن » ، ولأجل هذا التوهّم لم يدخل الزمخشري « لو » على فعل مستقبل ، بل أتى بفعل ماض مسند للموصول حالة الأمر فقال : « وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا » . قال الشيخ « 4 » : « وهذا الذي توهّموه لا يلزم ، إلا إن كانت الصلة ماضية في المعنى واقعة بالفعل ، إذ معنى
« لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ »
أي : ماتوا فتركوا من خلفهم ، فلو كان كذلك للزم التأويل في « لو » أن تكون بمعنى « إن » إذ لا يجامع الأمر بإيقاع فعل من مات بالفعل ، أمّا إذا كان ماضيا على تقدير فيصحّ أن يقع صلة ، وأن يكون العامل في الموصول الفعل المستقبل ، نحو قولك : « ليزرنا الذي لو مات أمس لبكيناه » انتهى . وأمّا البيتان المتقدّمان فلا يلزم من صحة جعلها فيهما بمعنى « إن » أن تكون في الآية كذلك ، لأنّا في البيتين نضطر إلى ذلك : أمّا البيت الأول فلأنّ جواب « لو » محذوف مدلول عليه بقوله : « لا يلفك » وهو نهي ، والنهي مستقبل فلذلك كانت « لو » تعليقا في المستقبل . وأما البيت الثاني فلدخول ما بعدها في حيّز « إذا » ، و « إذا » للمستقبل . ومفعول
« وَلْيَخْشَ »
محذوف أي : وليخش اللّه . ويجوز أن تكون المسألة من باب التنازع ، فإنّ
« وَلْيَخْشَ »
يطلب الجلالة ، وكذلك
« فَلْيَتَّقُوا »
، ويكون من إعمال الثاني للحذف من الأول .
هامش
( 1 ) البيتان لأبي خالد القناني انظر الكامل ( 895 ) ، وذكرها أبو تمام في الحماسة ضمن أبيات ، إصلاح المنطق ( 59 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للأخطل انظر ديوانه ( 1 / 172 ) ، الحماسة الشجرية ( 1 / 381 ) ، النوادر ( 150 ) ، المقرب ( 1 / 9 ) ، شواهد المغني ( 646 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 178 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 316 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة