تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بمعنى : أن فاعل بمعنى فعل نحو : سافر وطارق . قوله :
أَنْ يَكْبَرُوا
فيه وجهان : أحدهما : أنه مفعول بالمصدر أي وبدارا كبرهم ، وكقوله :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً
« 1 » ، وفي إعمال المصدر المنون خلاف مشهور . والثاني : « أنه مفعول من أجله على حذف ، أي : مخافة أن يكبروا ، وعلى هذا فمفعول
« بِداراً »
محذوف . وهذه الجملة النّهييّة فيها وجهان : أصحّهما : أنها استئنافية ، وليست معطوفة على ما قبلها . والثاني : أنها عطف على ما قبلها وهو جواب الشرط ب « إن » أي : فادفعوا ولا تأكلوها ، وهذا فاسد ، لأنّ الشرط وجوابه مترتّبان على بلوغ النكاح ، وهو معارض لقوله :
« وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا »
فيلزم منه سبقه على ما ترتّب عليه وذلك ممتنع . قوله :
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
في
« كَفى »
قولان : أحدهما : أنها اسم فعل . والثاني : - وهو الصحيح - أنها فعل ، وفي فاعلها قولان : أحدهما - وهو الصحيح - أنه المجرور بالباء ، والباء زائدة فيه وفي فاعل مضارعه نحو :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ »
« 2 » باطّراد . قال أبو البقاء : « زيدت لتدلّ على معنى الأمر إذ التقدير : اكتف باللّه » . والثاني : أنه مضمر ، والتقدير : كفى الاكتفاء ، و
« بِاللَّهِ »
على هذا في موضع نصب لأنه مفعول به في المعنى ، وهذا رأي ابن السراج . وردّ هذا بأنّ إعمال المصدر المحذوف لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة كقوله :
1555 - هل تذكرون إلى الدّيرين هجرتكم * ومسحكم صلبكم رحمان قربانا « 3 »
أي : قولكم يا رحمان . وقال الشيخ « 4 » : « وقيل : الفاعل مضمر ، وهو ضمير الاكتفاء ، أي : كفى هو ، أي : الاكتفاء ، والباء ليست زائدة ، فيكون في موضع نصب ، ويتعلّق إذ ذاك بالفاعل ، وهذا الوجه لا يسوغ على مذهب البصريين ؛ لأنه لا يجوز عندهم إعمال المصدر مضمرا ، وإن عنى بالإضمار الحذف امتنع عندهم أيضا لوجهين : حذف الفعل ، وإعمال المصدر محذوفا وإبقاء معموله » . وفيه نظر ، إذ لقائل أن يقول : إذا قلنا بأن فاعل
« كَفى »
مضمر لا نعلق
« بِاللَّهِ »
بالفاعل حتى يلزم ما ذكر ، بل نعلّقه بنفس الفعل كما تقدّم ، وهذا القول سبقه إليه مكي والزجاج فإنه قال : « دخلت الباء في الفاعل ، لأنّ معنى الكلام الأمر ، أي : اكتفوا باللّه » ، وهذا الكلام يشعر أنّ الباء ليست بزائدة ، وهو كلام غير صحيح ، لأنه من حيث المعنى الذي قدّره يكون الفاعل هم المخاطبين ، و
« بِاللَّهِ »
متعلق به ، ومن حيث كون الباء دخلت في الفاعل يكون الفاعل هو اللّه تعالى فتناقض .
هامش
( 1 ) سورة البلد ، آية ( 14 ) . ( 2 ) سورة فصلت ، آية ( 53 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 174 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 313 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة