تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قوله :
مِنْ خَلْفِهِمْ
فيه وجهان : أظهرهما : أنه متعلّق ب
« تَرَكُوا »
ظرفا له . والثاني : أنه متعلّق بمحذوف لأنه حال من
« ذُرِّيَّةً »
، لأنّه في الأصل صفة نكرة قدّمت عليها فجعلت حالا . وأمال حمزة ألف
« ضِعافاً »
ولم يبال بحرف الاستعلاء لانكساره ، ففيه انحدار فلم ينافر الإمالة . وقرأ ابن محيصن : « ضعفا » بضمّ الضاد والعين ، وتنوين الفاء . والسلمي وعائشة : « ضعفاء » بضمّ الضاد وفتح العين والمد ، وهو جمع مقيس في فعيل صفة نحو : ظريف وظرفاء وكريم وكرماء . وقرىء « ضعافى » بالفتح والإمالة نحو : سكارى . وظاهر عبارة الزمخشري أنه قرىء : « ضعافى » بضم الضاد مثل سكارى ، فإنه قال : « وقرىء ضعفاء وضعافى وضعافى نحو سكارى وسكارى » فيحتمل أن يريد أنه قرىء بضم الضاد وفتحها ، ويحتمل أن يريد أنه قرىء : « ضعافى » بفتح الضاد دون إمالة ، و « ضعافى » بفتحها مع الإمالة كسكارى بفتح السين دون إمالة ، وسكارى بفتحها مع الإمالة ، والظاهر الأول ، والغالب على الظن أنها لم تنقل قراءة . وأمال حمزة ألف « خاف » للكسرة المقدرة في الألف ، إذ الأصل « خوف » بكسر العين بدليل فتحها في المضارع نحو : « يخاف » ، وعلّل أبو البقاء ذلك بأنّ الكسر قد يعرض في حال من الأحوال ، وذلك إذا أسند الفعل إلى ضمير المتكلم أو إحدى أخواته نحو : خفت وخفنا ، والجملة من « لو » وجوابها صلة
« الَّذِينَ »
.

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) قوله تعالى :
ظُلْماً :
فيه وجهان : أحدهما : أنه مفعول من أجله ، وشروط النصب موجودة . والثاني : أنه مصدر في محل نصب على الحال أي : يأكلونه ظالمين ، والجملة من قوله :
« إِنَّما يَأْكُلُونَ »
في محلّ رفع خبرا ل
« إِنَّ »
، وفي ذلك دلالة على وقوع خبر
« إِنَّ »
جملة مصدرة ب
« إِنَّ »
وفي ذلك خلاف . قال الشيخ « 1 » : « وحسّنه هنا وقوع اسم
« إِنَّ »
موصولا فطال الكلام بصلة الموصول ، فلمّا تباعد لم يبال بذلك ، وهو أحسن من قولك : « إنّ زيدا إنّ أباه منطلق » . ولقائل أن يقول : « ليس فيها دلالة على ذلك ؛ لأنّها مكفوفة ب « ما » ، ومعناها الحصر فصارت مثل قولك في المعنى : « إنّ زيدا ما انطلق إلا أبوه » وهو محلّ نظر . قوله :
فِي بُطُونِهِمْ
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب
« يَأْكُلُونَ »
أي : بطونهم أوعية للنار : إمّا حقيقة بأن يخلق اللّه لهم نارا يأكلونها في بطونهم ، أو مجازا بأن أطلق المسبّب وأراد السبب . والثاني : أنه متعلق بمحذوف ؛ لأنه حال من
« ناراً »
، وكان في الأصل صفة للنكرة فلمّا قدّمت انتصبت حالا .
هامش
( 1 ) انظر البحر 3 / 178 .