خلقت من طينة فضلت من طينة آدم ، وهذا قول مرغوب عنه .
وقرى « وخالق وباثّ » بلفظ اسم الفاعل . وخرّجه الزمخشري على أنه مبتدإ محذوف أي : وهو خالق وباثّ . يقال : بثّ وأبثّ بمعنى « فرّق » ثلاثيا ورباعيا .
وقوله :
كَثِيراً
فيه وجهان : أظهرهما : أنه نعت ل
« رِجالًا »
قال أبو البقاء : « ولم يؤنّثه حملا على المعنى ، لأنّ
« رِجالًا »
عدد أو جنس أو جمع ، كما ذكّر الفعل المسند إلى جماعة المؤنث كقوله :
وَقالَ نِسْوَةٌ
« 1 » .
والثاني : أنه نعت لمصدر تقديره : وبث منهما بثّا كثيرا . وقد تقدم أن مذهب سيبويه « 2 » في مثله النصب على الحال . فإن قيل : لم خصّ الرجال بوصف الكثرة دون النساء ؟ ففيه جوابان :
أحدهما : أنه حذف صفتهن لدلالة ما قبلها عليها أي : ونساء كثيرة .
والثاني : أنّ الرجال لشهرتهم يناسبهم ذلك بخلاف النساء فإنّ الأليق بهنّ الخمول والإخفاء .
قوله :
تَسائَلُونَ
قرأ الكوفيون :
« تَسائَلُونَ »
بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين تخفيفا « 3 » ، والأصل :
تتساءلون ، وقد تقدم لنا الخلاف : هل المحذوف الأولى أو الثانية ؟ وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين لأنها مقاربتها في الهمس ، ولهذا تبدل من السين قالوا : « ست » والأصل : « سدس » .
وقرأ عبد اللّه : « تسألون » من سأل الثلاثي . وقرىء « تسلون » بنقل حركة الهمزة على السين .
و
« تَسائَلُونَ »
على التفاعل فيه وجهان :
أحدهما : المشاركة في السؤال .
والثاني : أنه بمعنى فعل ، ويدلّ عليه قراءة عبد اللّه . قال أبو البقاء : « ودخل حرف الجر في المفعول لأن المعنى :
« تتحالفون » يعني : أن الأصل كان تعدية « تسألون » إلى الضمير بنفسه ، فلما ضمّن معنى « تتحالفون » عدّي تعديته .
قوله :
وَالْأَرْحامَ
الجمهور على نصب ميم
« وَالْأَرْحامَ »
وفيه وجهان :
أحدهما : أنه عطف على لفظ الجلالة أي : واتقوا الأرحام أي : لا تقطعوها . وقدّر بعضهم مضافا أي : قطع الأرحام ، ويقال : « إنّ هذا في الحقيقة من عطف الخاص على العام ، وذلك أن معنى اتقوا اللّه : اتقوا مخالفته ، وقطع الأرحام مندرج فيها » .
والثاني : أنه معطوف على محل المجرور في « به » نحو : مررت بزيد وعمرا ، لمّا لم يشركه في الاتباع على اللفظ تبعه على الموضع . ويؤيد هذا قراءة عبد اللّه : « وبالأرحام » . وقال أبو البقاء : تعظّمونه والأرحام ، لأنّ الحلف به تعظيم له » .
وقرأ حمزة « والأرحام » بالجر ، وفيها قولان :
أحدهما : أنه عطف على الضمير المجرور في
« بِهِ »
من غير إعادة الجار ، وهذا لا يجيزه البصريون ، وقد تقدّم
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 30 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 116 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط 3 / 157 .