1532 - فيا كرم السّكن الّذين تحمّلوا * عن الدّار والمستخلف المتبدّل « 1 »
أي : المستبدل .
قوله :
« إِلى أَمْوالِكُمْ »
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن
« إِلى »
بمعنى « مع » كقوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
« 2 » ، وهذا رأي الكوفيين .
والثاني : أنها على بابها ، وهي ومجرورها متعلقة بمحذوف على أنها حال ، أي : مضمومة أو مضافة إلى أموالكم .
والثالث : أن يضمّن
« تَأْكُلُوا »
معنى « تضمّوا » كأنه قيل : ولا تضمّوها إلى أموالكم آكلين . قال الزمخشري : « فإن قلت : قد حرّم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم ، فلم ورد النهي عن أكلها معها ؟ قلت : لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم اللّه من الحلال ، وهم مع ذلك يطمعون فيها كان القبح أبلغ والذمّ ألحق ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك ، فنعى عليهم فعلهم ، وشنّع بهم ليكون أزجر لهم » .
قوله :
إِنَّهُ كانَ حُوباً
في الهاء ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها تعود على الأكل المفهوم من
« لا تَأْكُلُوا »
.
والثاني : على التبدّل المفهوم من
« لا تَتَبَدَّلُوا »
.
والثالث : عليهما ، ذهابا به مذهب اسم الإشارة نحو :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 3 » ، ومنه :
1533 - كأنّه في الجلد توليع البهق « 4 »
وقد تقدم ذلك في البقرة ، والأول أولى ، لأنه أقرب مذكور .
وقرأ الجمهور :
« حُوباً »
بضم الحاء . والحسن بفتحها ، وبعضهم : « حابا » بالألف ، وهي لغات في المصدر ، والفتح لغة تميم . ونظير الحوب والحاب : القول والقال ، والطّرد والطّرد - وهو الإثم - وقيل : المضموم اسم مصدر .
والمفتوح مصدر . وأصله من حوب الإبل وهو زجرها ، فسمّي به الإثم ، لأنه يزجر به ، ويطلق على الذنب أيضا ، لأنه يزجر عنه ، ومنه قوله عليه السّلام : « إن طلاق أمّ أيوب لحوب » أي : لذنب عظيم ، يقال : « حاب يحوب حوبا وحوبا وحابا وحووبا وحيابة » . قال المخبّل السعدي :
1534 - فلا يدخلنّ الدّهر قبرك حوب * فإنّك تلقاه عليك حسيب « 5 »
وقال الآخر :
1535 - وإنّ مهاجرين تكنّفاه * غداتئذ لقد خطئا وحابا « 6 »
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 1465 ) ، شواهد الكشاف ( 4 / 480 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، آية ( 6 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 68 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 3 / 150 ) ، وهو في اللسان برواية :فلا يدخلن الدهر قبرك حوبة * يقوم بها يوما عليك حسيبانظر اللسان « حوب » .
( 6 ) البيت لأمية بن الأسكر انظر الخزانة ( 2 / 405 ) ، أمالي القالي ( 3 / ) ، البحر ( 3 / 150 ) ، الطبري ( 7 / ) .