تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
جعل
« لِلْأَبْرارِ »
حالا من الضمير في الظرف - فصحيح ، لأنّ العامل في الحال حينئذ الاستقرار الذي هو عامل في الظرف الواقع صلة ، فيلزم ما قاله ، وإن عنى به الوجه الأول - أعني جعل
« لِلْأَبْرارِ »
خبرا ، والنية به التقديم ، وب
« خَيْرٌ »
التأخير كما ذكر أبو البقاء - فلا يلزم ما قال ، لأنّ
« لِلْأَبْرارِ »
حينئذ يتعلّق بمحذوف آخر غير الذي تعلّق به الظرف . و
« خَيْرٌ »
هنا يجوز أن تكون للتفضيل وأن لا تكون ، فإن كانت للتفضيل كان المعنى : وما عند اللّه خير للأبرار ممّا لهم في الدنيا ، ويحتمل : خير لهم مما يتقلّب فهي الكفار من المتاع القليل الزائل . قوله تعالى :
لَمَنْ يُؤْمِنُ :
اللام لام الابتداء دخلت على اسم
« إِنَّ »
لتأخّره عنها . و
« مِنْ أَهْلِ »
خبر مقدم ، و
« مِنْ »
يجوز أن تكون موصولة ، وهو الأظهر ، وموصوفة أي : لقوما و
« يُؤْمِنُ »
صلة على الأول فلا محلّ له ، وصفة على الثاني فمحلّه النصب . وأتى هنا بالصلة مستقبلة وإن كان ذلك قد مضى ، دلالة على الاستمرار والديمومة . قوله :
خاشِعِينَ
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه حال من الضمير في
« يُؤْمِنُ »
، وجمعه حملا على معنى
« مِنْ »
كما جمع في قوله :
« إِلَيْهِمْ »
، وبدأ بالحمل على اللفظ - في
« يُؤْمِنُ »
- على الحمل على المعنى لأنه الأولى . الثاني : أنه حال من الضمير في
« إِلَيْهِمْ »
، فالعامل فيه
« أُنْزِلَ »
. الثالث : أنه حال من الضمير في
« يَشْتَرُونَ »
، وتقديم ما في حيّز
« لا »
عليها جائز على الصحيح ، وتقدّم شيء من ذلك في الفاتحة . الرابع : أنه صفة ل
« مِنْ »
إذا قيل بأنها نكرة موصوفة ، وأمّا الأوجه فجائزة سواء كانت موصولة أو نكرة موصوفة . قوله :
لِلَّهِ
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب
« خاشِعِينَ »
أي لأجل اللّه . والثاني : أن يتعلّق ب
« لا يَشْتَرُونَ »
ذكره أبو البقاء ، وقال : « وهو في نية التأخير ، أي : لا يشترون بآيات اللّه ثمنا قليلا لأجل اللّه » . قوله :
لا يَشْتَرُونَ
كقوله :
« خاشِعِينَ »
إلا في الوجه الثالث لتعذّره ، ونزيد عليه وجها آخر ؛ وهو أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في
« خاشِعِينَ »
أي : غير مشترين . وتقدّم معنى الخشوع والاشتراء وما قيل فيه وفي الباء في البقرة « 1 » . قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
« أُولئِكَ »
مبتدأ . وأمّا
« لَهُمْ أَجْرُهُمْ »
ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون
« لَهُمْ »
خبرا مقدما ، و
« أَجْرُهُمْ »
مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر الأول . وعلى هذا فالظرف فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق ب
« أَجْرُهُمْ »
، والثاني : أنه حال من الضمير في
« لَهُمْ »
وهو ضمير الأجر لأنه واقع خبرا . الوجه الثاني : أن يرتفع
« أَجْرُهُمْ »
بالجارّ قبله ، وفي الظرف الوجهان ، إلّا أنّ الحال من
« أَجْرُهُمْ »
الظاهر ، لأنّ
هامش
( 1 ) آية رقم ( 16 ) .