أحدهما : أنها تفسيرية لأنها وقعت بعد فعل بمعنى القول لا حروفه ، وعلى هذا فلا موضع لها من الإعراب .
والثاني : أنها المصدرية وصلت بفعل الأمر ، وفي وصلها به نظر من حيث إنها إذا انسبك منها وممّا بعدها مصدر تفوت الدلالة على الأمرية ، واستدلّوا على وصلها بالأمر بقولهم : « كتبت إليه بأن قم » فهي هنا مصدرية ليس إلا ، وإلّا يلزم تعليق حرف الجر . ولهذا موضع هو أليق به ، وإذا قيل بأنها مصدرية فالأصل التعدّي إليها بالباء أي : بأن آمنوا ، فيكون فيها المذهبان المشهوران : الجر والنصب .
وقوله :
فَآمَنَّا
عطف على
« سَمِعْنا »
، والعطف بالفاء مؤذن بتعجيل القبول وتسبّب الإيمان عن السماع من غير مهلة ، والمعنى : فآمنّا بربنا .
قوله :
مَعَ الْأَبْرارِ
ظرف متعلّق بما قبله أي : توفّنا معدودين في صحبهم . وقيل : تجوّز به هنا عن الزمان .
ويجوز أن يكون حالا من المفعول فيتعلّق بمحذوف ، وأجاز مكي وأبو البقاء أن تكون صفة لمحذوف أي : أبرارا مع الأبرار كقوله :
1520 - كأنّك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشنّ « 1 »
أي : كأنك جمل من جمال . قال أبو البقاء : « ويكون » أبرارا » حالا ، ولا حاجة إلى دعوى ذلك . والأبرار يجوز أن يكون جمع « بارّ » كصاحب ، وأصحاب ، أو برّ بزنة « كتف » نحو : كتف وأكتاف .
قوله تعالى :
عَلى رُسُلِكَ :
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه متعلق ب
« وَعَدْتَنا »
قال الزمخشري :
« عَلى »
هذه صلة للوعد في قولك : « وعد اللّه الجنة على الطاعة » والمعنى : ما وعدتنا في تصديق رسلك .
والثاني : أن تتعلّق بمحذوف على أنها حال من المفعول وقدّره الزمخشري بقوله : « منزّلا على رسلك ، أو محمولا على رسلك ؛ لأنّ الرسل محمّلون ذلك :
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ
« 2 » . وردّ الشيخ « 3 » عليه بأن الذي قدّره محذوفا كون مقيد ، وقد علم من القواعد أن الظرف والجار إذا وقعا حالين أو وصفين أو خبرين أو وصلين تعلّقا بكون مطلق ، والجارّ هنا وقع حالا فكيف يقدّر متعلّقه كونا وهو « منزّل » أو « محمول » ؟
الثالث : ذكره أبو البقاء أن تتعلّق
« عَلى »
ب
« آتِنا »
وقدّر مضافا محذوفا فقال : « على ألسنة رسلك » وهو حسن .
والميعاد : اسم مصدر بمعنى الوعد . و
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه منصوب ب
« لا تُخْزِنا »
.
والثاني : أجازه الشيخ « 4 » أن يكون من باب الإعمال ؛ إذ يصلح أن يكون منصوبا ب
« لا تُخْزِنا »
وب
« آتِنا ما وَعَدْتَنا »
إذا كان الموعود به الجنة . وقرأ الأعمش : « رسلك » بسكون السين .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة النور ، آية ( 54 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط 3 / 142 .
( 4 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 143 ) .